من أزمة دفاتر الجوازات:إلى آفاق الرقمنة...اللواء النسي يقود معركة التحديث بصفر مشاكل

يقال أن كل قائد حقيقي يسكنه هاجس التغيير له عمق مهني خاص..لا يشاركه في ذلك العمق سوى إيمانه بقدسية الخدمة التي يقدمها للناس.. إلا أن لهذه الروح المتقدة تجلياتها,وتلك التجليات هي ما نراه اليوم يفيض على ردهات مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في العاصمة المؤقتة عدن، وبما تجود به من حراك ميداني قادر على كسر كتل جليد السكون, لقد كان قرار الحكومة تكليف اللواء الدكتور طارق النسي رئيسا لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية مفتاح قادر على فتح الكثير من الاقفال التي وضعتها الظروف,

حين نتأمل سيرة اللواء الدكتور طارق عمير النسي, لا نقرأ مجرد سيرة إدارية عابرة بل نتابع 'أيقونة' من أيقونات العمل الوطني التي ترفض أن تحبس نفسها خلف المكاتب الوثيرة, مفضلة أن تكون الوميض الساري في عروق المؤسسة لتعيد إليها نبضها الضائع بسبب حالة المرض التي اعيت الكثير من مؤسسات الدولة الفترات الماضية, إذ تتحول خطواته في الميدان إلى إضاءات حقيقية ستعيد علاقة الثقة في وجوه المواطنين تجاه المصلحة, وتشرع نوافذ الأمل في قادم الأيام

إننا حين نتبع وهج هذه الإضاءات الميدانية التي يبثها الدكتور طارق, نجد أنفسنا أمام سردية مختلفة عن مفهوم السلطة, فهي لديه ليست برستيجاً أو منصباً بل هي تنقيب دؤوب عن مكامن الخلل لمعالجتها, وهذا ما تجسد بوضوح منذ اللحظة الأولى التي وضع فيها قدمه في العاصمة عدن, ففي محيطنا الإداري ثمة رموز تلون واقعنا بالإنجاز حين يغيب الآخرون في دهاليز الروتين, وربما كان التقصير يلاحقنا لأننا لم نسلط الضوء بما يكفي على تلك الجهود التي تبذل لكي يسعد المواطن ويحصل على الخدمات المقدمة له بكرامة, إن اللواء النسي سيقود سفينة مصلحة الهجرة والجوازات وسيثبت يوماً بعد يوم أن المسؤول ليس ملكاً لذاته أو لمكتبه, بل هو ملك لكل مواطن يطمح في خدمة تليق به, ومن هذا المنطلق نجد أن وجوده الميداني هو الذي زحزح العقبات التي كانت تبدو كالجبال الراسية


في ديوان المصلحة بخورمكسر، لم يكن اجتماعه بمدراء العموم مجرد إجراء بروتوكولي, بل كان بمثابة وضع خارطة طريق لروح جديدة تتغلغل في مفاصل العمل, حيث شدد بلهجة القائد العارف على ضرورة رفع كفاءة الأداء وتطوير الخدمات واعداً بحل كافة المعضلات العالقة التي أثقلت كاهل المصلحة لسنوات, ولأن حذاقة المسؤول تظهر في قدرته على ملامسة الواقع, فقد انتقل في اليوم التالي مباشرة إلى قلب الحدث في فرع جوازات عدن بمديرية صيرة, ليتجول في الصالات والأقسام, مستمعاً لأنين الناس قبل تقارير الموظفين, ناقلاً رؤية قيادة وزارة الداخلية التي تطمح لنقلة نوعية تجعل من مصلحة الهجرة نموذجاً للتفوق والتحديث, وكأنه بذلك يكتب فصلاً جديداً في ديوان العمل المؤسسي, عنوانه أن زمن الاتكال على الأوراق قد ولى


إن المعركة التي سيقودها الدكتور طارق النسي اليوم هي معركة 'تحديث' بكل ما تعنيه الكلمة, فهو لا يسعى فقط لتسيير العمل, بل يسعى لنقله إلى مستويات قياسية تجعل من 'صفر مشاكل' حقيقة واقعة لا مجرد شعار, ولعل تركيزه المكثف على إنهاء أزمة دفاتر الجوازات يعتبر من أهم المحاور التي سخر لها كل طاقاته وخبراته, مؤكداً أن هذه المعاناة ستطوى صفحتها قريباً لتصبح جزءاً من الماضي, وبذات الوعي يرى النسي أن 'رقمنة الخدمات' هي التجلي الأسمى للتطور الذي ينشده, فهي التوجه الرئيسي الذي تباركه الحكومة ووزارة الداخلية, وهي الأداة التي ستمحو البيروقراطية وتمنح المواطن سرعة الإنجاز التي يستحقها, فموسيقاه الإدارية ستعزف في المرحلة القادمة لحن التكنولوجيا والشفافية


ولأني دائماً أنتصر للسرد, فقد وقفت مبهوراً أمام هذا الإصرار الذي يظهره الدكتور طارق, فمنذ تسلمه زمام الأمور بدأ عداد النشاط في التحرك, وسيكون أثراً سيبقى في ذاكرة الناس حين يرون مؤسستهم السيادية وهي تنفض غبار الماضي لتلبس ثوب الرقمنة والسرعة؟ إن ما يفعله اللواء طارق النسي هو استعادة لهيبة المؤسسة من خلال الخدمة لا من خلال السلطة, وهو يثبت أن القائد حين يمتلك القدرة والمهارة والإمكانيات, فإنه يحول الصحراء إلى واحة من الإنجاز,

يؤكد الدكتور طارق على أن القيادة السابقة للمصلحة عملت في مراحل كانت في غاية الصعوبة والتعقيد ولكنها وبحكمة استطاعت الحفاظ على الأسس التي نراها اليوم وأنه سيواصل مسيرة البناء

سنظل نراقب تلك الحكايات المضيئة في مسيرته, وسنكون حاضرين  ونوثق هذه التجربة الرائدة لتكون مرجعاً لكل من أراد أن يخدم وطنه بصدق وإخلاص

مقالات الكاتب