إما الشفافية أو خسارة الرصيد الشعبي.. هل سيعلن "الكاف" النفير على هوامير الفساد في الكهرباء؟

يُجمع الكثير من المتابعين على أن ملف الكهرباء ليس مجرد قطاع خدمي يحتاج إلى حلول تقنية اعتيادية، بل هو "ثقب أسود" تداخلت فيه الأزمات الاقتصادية بالاختلالات الإدارية ومصالح مراكز النفوذ على مدار سنوات طويلة، وهذا باعترافٍ من الوزير الكاف نفسه. من هنا، فإن قبول هذه الحقيبة في التوقيت الحالي يضع الوزير الجديد في مأزق حقيقي، ومواجهة مباشرة مع أعقد الملفات الخدمية وأكثرها غرقاً في الفساد.

ويرى كثيرون أن من دفع بالمهندس عدنان الكاف إلى هذا المنصب، ربما أراد إحراق الرجل ومسيرته، وتحويل الحقيبة الوزارية إلى "ورطة" يصعب الخروج منها. ولن يكون أمام الوزير سوى خيارات أحلاها مر: إما الإقالة، أو الاستقالة، أو مواجهة سخط شعبي عارم قد يطيح برصيده الإداري والسياسي، مالم يتخذ موقفاً تاريخياً مشرفاً يكشف فيه مكامن الخلل ويعلن النفير ضد هوامير الفساد بالكهرباء، كما فعلها من قبل في صيف 2019م..!!

صيف 2026م كذلك حارقاً: في الأمس القريب، وعقب توليه حقيبة الوزارة، أطل علينا المهندس الكاف بتصريح تلفزيوني متفائل، وعد فيه بأن العجز في الصيف لن يتجاوز ساعتي انقطاع مقابل ساعتي تشغيل. لكن الواقع اليوم جاء صادماً وصيفاً حارقاً، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع حاجز الـ 20 ساعة في بعض المناطق، بينما وصلت في محافظة لحج إلى يومين كاملين دون تيار كهربائي. وأمام هذا الوضع الكارثي، يتساقط كبار السن والأطفال ضحايا للحر الشديد، وسط أنين المعاناة اليومية للمواطنين، تتجاوز أزمة الكهرباء في عدن حدود الأزمات الخدمية لتصبح كارثة إنسانية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، إذ يمثل التيار الكهربائي شريان الحياة في مواجهة الصيف الشديد، وهو ما جعل من استمرار الانقطاعات عاملاً مأساوياً أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات.

طوق النجاة الأخير: يتطلب الموقف الراهن من الوزير الخروج فوراً إلى الرأي العام بتقرير شفاف وواضح، يضع النقاط على الحروف، ويوضح أسباب الخلل الهيكلي في هذا القطاع، ويسمي مراكز النفوذ والفساد المالي والإداري التي تعيق أي جهود للإصلاح بمسمياتها، لأن من قبله وعدوا المواطنين بمحاكمة شعبية للفاسدين ونكثوا بأيمانهم وسُجّلوا كاذبين.

في نهاية المطاف، يجد المهندس عدنان الكاف نفسه اليوم عند مفترق طرق حاسم، فالأيام القليلة المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كان سينجر إلى محرقة المناصب ويخسر رصيده ومكانته، أم أنه سينجو من هذا الفخ عبر خيار الشفافية والمواجهة، مفضلاً مصلحة المواطن ليبرئ أمانته أمام الله. فكل أنين لطفل، وكل نفس تزهق بسبب هذا الحر الشديد، يضع الوزير والمسؤولين جميعاً أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لا مفر من تحمل وزرها.

محمد شفيق حيدر
أكاديمي وكاتب رأي

مقالات الكاتب