"عزة نفس لا تُشترى".. قصة سيدة عدنية عادت من بريطانيا لتصنع الكرامة في "سوق السيلة"

كريتر سكاي/خاص:

​في أزقة مدينة عدن، حيث تتداخل قصص الصمود والحنين، برزت قصة إنسانية وثقها الناشط معاذ ثابت، بطلتها سيدة مسنة لم تكسرها الغربة ولم تهزمها تقلبات الزمن، بل اختارت "عزة النفس" عنواناً لمرحلة جديدة من حياتها.
​من ضباب بريطانيا إلى شموخ عدن
​يروي الثابت تفاصيل اللقاء الذي جمعه بزملائه بجانب المجلس المحلي، حين اقتربت منهم سيدة وقورة، لا لتطلب عوناً، بل لتعرض "شاهي عدني ملبن" صنعته بيديها. سيدة عاشت أكثر من 40 عاماً في بريطانيا، حيث نشأ وتربى أبناؤها في استقرار تام، قبل أن تقرر العودة إلى جذورها في عدن إثر انفصال عائلي.
​كفاح يتجاوز الظروف
​رغم إتقانها للغة الإنجليزية وخبرتها العملية السابقة في المؤسسات، إلا أن إغلاق الأبواب أمام الوظائف لم يدفعها للاستسلام أو الشكوى. وبدلاً من انتظار المساعدة، اتخذت من "سوق السيلة" مقراً لها لبيع الشاي والمعجنات البسيطة، لتعيل أبناءها الذين لم يجدوا فرص عمل بعد عودتهم معها.
​يقول الناشط معاذ ثابت: "تحدثت بصوت ملؤه الثقة، أخبرتنا أنها قررت الاعتماد على نفسها، وقالت جملة تهز القلب: (ربي يكرمني من عنده والفلوس القليلة ربي يبارك فيها).. لم تمد يدها لأحد، بل وقفت بشموخ يحكي قصة أقوى من أي كلام."
​مدرسة في الكرامة
​تعتبر هذه السيدة اليوم نموذجاً حياً للمرأة العدنية التي لا تنكسر، ومدرسة في الثقة بالله والاعتزاز بالعمل مهما كان بسيطاً. فهي لم تعد مجرد بائعة شاي في ركن من أركان المدينة، بل أصبحت رمزاً للكفاح في زمن كثر فيه التذمر، مؤكدة أن "الكرامة لا تُباع، والعزة تُكتسب بالصبر".
​اختتم الثابت حديثه بتوجيه "قبلة على جبين" هذه الأم، التي علمت الجميع درساً لن ينسى: أن العمل الشريف هو الشهادة الحقيقية في مدرسة الحياة.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا