مسقط وعدن: مرآة الذاكرة وحكمة البناء
بقلم : *احمد الدياني*18/فبراير /2026 عشتُ في مدن كثيرة، لكلِّ منها مذاقهاالخاص الذي لا يُشبه غي...
بقلم : *احمد الدياني*
18/فبراير /2026
عشتُ في مدن كثيرة، لكلِّ منها مذاقهاالخاص الذي لا يُشبه غيرها من المدن التي عرفتها في حياتي. وكلما رأيت مدينة جديدة أقيسها بعدن ، وكأنها الأصل الذي تُقاس عليه بقية المدن،وكأنَّ الذاكرة لا تعترف بسواها معيارًا.
وهاأنا الآن في مسقط، عاصمة سلطنةعُمان..
لقد أبهرتني بشكل لايصدق ، بجمالها،وهدوئهاو، وبنظافتها حيث تعتبر من أنظف المدن ، وهذا العام تصدرت المركز الأول في الوطن العربي والثاني في قارة آسيا ضمن أنظف المدن في العالم . وأيضأ
تمتاز مسقط بطيبة ورقي وسماحة أهلها كسائر الشعب العماني وتقبلهم للآخر .
ثمة أوجه شبه كثيرة بين مسقط وعدن .فكما تنحصر عدن بين الجبال والبحر ، فإن مسقط تقع بين جبال الحجر الشرقي وشاطيءخليج عمان
الواقع على بحر العرب . وكما اكتسبت عدن أهميتها الاستراتيجية من وقوعها على واحد من أهم الممرات المائية
"باب المندب" الذي يصل بين الشرق والغرب وجعل منها ذات زمن غير بعيد رابع ميناء في العالم !فإن مسقط اكتسبت أهميتها عبرالتاريخ من خلال موقعها المميز القريب من "مضيق هرمز" والذي يعتبر من أهم المضائق المائيةفي المنطقةوحول العالم مما جعلها واحدة من أهم المنافذالتجارية التي تصل بين الشرق والغرب .
وفي الوقت الذي حافظت فيه مسقط القديمة، أو "مطرح" ، على طابعها الأصيل في العمارة
الذي يتميز بالبيوت الأثرية والأبواب الكبيرة والصغيرة والنوافذ الخشبية التي تشبه شبابيك البيوت في المعلا وحضرموت .فإن مسقط الحديثة تمتاز بطابعها العصري في العمارة والشوارع والطرقات الواسعة والمراكز التجاريةوالأسواق والبنوك والمطاعم والمقاهي والمولات الكبيرة وكل ما تحتاجه المدن العصرية.
واللافت للنظر ان مطرح التي تضم قصر الحكم ومقر مجلس الوزراء، ووزارة المالية، تحول إلى مزار سياحي مفتوح للزوار والسواح، ولا تجد فيه جنديا واحدا على عكس قصور الحكم في بلاد أخرى التي تكون فيها قصور الحكام مناطق محرمة على الجمهور، مدججة بالحراس والمدرعات!!
وخلال زياراتي العديدةلمسقط، لم أر جنديًا واحدًا، ولاحتى شرطي مرور ومع ذلك فإن حركة المرور تسير بسلاسة مدهشة وانسياب.وسائقو العربات يحترمون النظام والقانون، والمشاة ، فتخرج بانطباع كما خرجت بأن عمان هي بلد الأمن والاستقرار الذي يتمنى المرء أن يعيش فيه ماتبقي له من عمر .. وفعلاً فإن كثيرًا من الأوربيين قد اختاروا مسقط مدينة يعيشون فيها سنوات تقاعدهم من بين كثير من مدن العالم ، ناهيك عن السياح الذين يأتون عبر مطار مسقط الدولي ، أو عبر البواخر السياحية العملاقة، وتصدفهم في كل مكان في الفنادق والأسواق التقليدية والمناطق السياحية والشواطيء الجميلة ، والمتاحف ، ففي مسقط وعمان عمومًا كل شيء جميل .
أشياء كثيرة تذكرني في مسقط بمدينتي التي كانت جميلة عدن، وأكاد لاأفرق بينهما، استرجع بعض مامضى ، من عمري المسروق، شوارع كريتر ، الأسواق. وسوق مطرح
في مسقط القديمة يذكرني بأسواق الزعفران والسوق الطويل وسوق الذهب، وبكل شيء جميل .
وذاكرتي المتقدة هي كل ما يؤلف حضوري الآن، ويمنحني حنينًا لذيذًا نحو زمن جميل صار بعيدًا لكن إستعادته ليست مستحيلة إذّا تحلينا ولو بالقليل من حكمة القيادة العمانية التي جعلت من مسقط واحدة من أجمل المدن وانظفها خلال زمن قصير لايتعدى العقود...
أغتنم فرصة حلول شهر رمضان المبارك ، فأتقدم بأسمى آيات التهانيء إلى صاحب السمو جلالة السلطان المعظم هيثم بن طارق ..
وإلى أصدقائي العمانيين وإلى
الشعب العماني الشقيق.