فك شيفرة
الوحدة - ٢٢ مايو ٢٠٢٦في لحظة تاريخية فاصلة طوى اليمنيون صفحات الصراع المتواصل بين قيادتي شطري...
تهتم الأسرة الدولية بمصالح الدول الكبرى، وتهتم الأسر اليمنية بمصائر أسراها.
ركزت الأنظار على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتفاصيل لقائه مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وما تلقاه من رسائل صينية مدعمة برموز تاريخية مثل «فخ ثيوسيدس» عن صدام القوى المتنافسة، وزيارة حديقة أشجار تتراوح أعمارها بين ثلاثة وعشرة قرون.
يقيناً إن زيارة سيد الصفقات الأميركي، ثم رحلة سيد الكرملين الرئيس فلاديمير بوتين إلى بكين لبحث صفقة مد خطوط الطاقة الروسية إلى الصين، تشغلان العالم -عدا قلة قليلة- عن الاهتمام بإعلان اتفاق 14 مايو (أيار) 2026 للإفراج عن أسرى النزاع اليمني.
صفقة تبادل الأسرى خطوة إنسانية محمودة تشكل بارقة أمل تغشى نفوس 1750 أسرة يمنية وغير يمنية لا يعنيها ضجيج هرمز أو قرع باب المندب، ولا صفقات ترمب وبوتين مع جينبينغ، قدر ما يشغلها موعد عودة أحبابهم المأسورين.
هذه الخطوة الإنسانية الآتية متأخراً أفضل من ألّا تأتي أبداً، لا يُستغرب الترحيب بها من جهاتٍ إقليمية ودولية وسفراء الدول الشقيقة والصديقة لدى الجمهورية اليمنية، ولا يُستغرب أن يجري تشويشٌ محلي يزعزع الثقة المبنية بعد الوساطة الأممية والاحتضان الأردني والتيسير العماني والدعم السعودي والصبر اليمني.
من دون شك، تظل ثقة الأطراف عرضةً للاهتزاز، بحكم طول أمد النزاع مع تراكم سوابق تعثر المفاوضات؛ كذلك لما أبداه مختلف الأطراف، نتيجة فطرة أساسية أو خبرة سياسية، من مماطلةٍ وتسويف، وتعنتٍ وغموض، وتقديم قوائم وإرجاء أخرى، والمزايدة بأسماءٍ وإهمال غيرها.
رغم إبرام الصفقات هنا وهناك، لا يُعد انعدام الثقة بين أطراف الصفقات من العجائب؛ حسبك أن تتأمل كيف قصد الوفد الأميركي الصين لكي يعقد صفقات مهمة، متحاشياً استخدام أجهزة اتصالاته الخاصة هناك، ثم تفادى اصطحاب الهدايا الصينية، خشيةَ الاختراقات الأمنية؛ فما بالك بحال الثقة بين من تمادوا في إذكاء نيران الحرب وريِّ البساتين بالدم؟!
الحذر واجب، بل أوجب من ثقةٍ مُفْرِطة تُعَدُّ بمنزلة القتل، حسب أحد الفلاسفة المتشككين... ومن دواعي الحذر عدم ترك المسائل الحساسة نهباً لما يربك الثقة المستجدة ويحطم آمال أسر الأسرى و«المختطفين».
سبق أن ثار جدل وجزم حول مصير الأستاذ محمد قحطان، السياسي اليمني المختطف لدى الحوثيين، بينما «أبرم بشأنه اتفاق خاص في مسقط -ثم بموجب صفقة 14 مايو- يتم تشكيل لجنة مشتركة من فريقَي التفاوض وأسرته والصليب الأحمر، لإجلاء الغموض حوله»، لذا تجد نائب رئيس وفد التفاوض عن الحكومة الشرعية، العميد يحيى كزمان، ينزعُ هذا اللغمَ بتصريحه: «لا حديث إلا بعد تقرير اللجنة»... لكل «مصيرٍ» حديث بعدئذ.
أياً كان مستوى التقدير والترحيب بصفقة 14 مايو بشأن الأسرى في اليمن -بعد مفاوضاتٍ مكثفة في عمّان برعاية الأمم المتحدة- وما تتطلبه من وقتٍ للتنفيذ، وما ستكشف عنه من أمورٍ بعيداً عن التشويش والتشكيك، فإن الالتزام بما اتُّفق عليه سيُمهد طريقَ #السلام_لليمن وإنجاز بقية مستلزماته.
كما أن مداواة آلام أسر الضحايا والأسرى والمختطفين بمختلف جنسياتهم ووظائفهم، من ساسة وإعلاميين، مدنيين وعسكريين، وموظفين أمميين، سيجعلهم يشاطرون بقية الأسرة الدولية الاهتمام بمتابعة صفقات الدول الكبرى!