المناطق المحررةمن الحديدة.. مليارات تُجبى وشعبٌ بلا خدمات".

إلى دولة رئيس مجلس الوزراء..

هل تعلمون ماذا تعني الحياة في المديريات المحررة بمحافظة الحديدة؟ وهل تصلكم حقيقة المعاناة التي يعيشها مئات الآلاف من المواطنين هناك؟ أم أن مليارات الإيرادات التي تُجبى من المحافظة تحجب عنكم صورة الواقع المرير الذي يعيشه أبناؤها؟

لقد صبر أبناء الحديدة المحررة سنوات طويلة على أوضاع لا يمكن لأي إنسان تحملها. ورغم ما قدموه من تضحيات وما تحملوه من أعباء الحرب والنزوح، ما زالوا محرومين من أبسط الحقوق والخدمات الأساسية التي يكفلها الدستور والقانون لكل مواطن.

في قطاع الصحة، لا تزال الخدمات المقدمة محدودة وتعتمد بشكل كبير على تدخلات المنظمات الإنسانية، وهي تدخلات لا تلبي الاحتياجات الفعلية للسكان. ففي مدينة الخوخة، التي تضم كثافة سكانية كبيرة وتستقبل آلاف النازحين، لا يوجد مستشفى حكومي متكامل قادر على تقديم الخدمات الطبية الأساسية. وتتحول حالات الولادة المتعسرة أو الحالات الطارئة إلى مآسٍ إنسانية قد تنتهي بفقدان الأرواح بسبب بُعد المرافق الصحية أو انعدام وسائل الإسعاف المناسبة.

أما التعليم، فيواجه واقعاً لا يقل قسوة. فالكثير من المدارس تعاني نقصاً في المناهج التعليمية، بينما يعتمد استمرار العملية التعليمية على معلمين متطوعين يتقاضون حوافز رمزية لا تكفي لسد احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن أن هذه الحوافز مهددة بالتوقف في أي لحظة مع انتهاء دعم الجهات المانحة.

وفي ملف الكهرباء، يعيش المواطنون في واحدة من أشد المناطق حرارة دون وجود خدمة كهرباء حكومية مستقرة. ويضطر السكان للاعتماد على الكهرباء التجارية التي تجاوزت تكلفتها قدرة المواطنين، حيث وصل سعر الكيلووات إلى مستويات تثقل كاهل الأسر التي تعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية صعبة.

أما المياه، فما يزال الحصول عليها يشكل معاناة يومية للكثير من المواطنين، في ظل غياب مشاريع مستدامة قادرة على إيصال المياه إلى المنازل، والاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج المشكلة من جذورها.

السؤال الذي يطرحه أبناء الحديدة اليوم بمرارة: أين تذهب إيرادات المحافظة؟ وكيف يمكن لمحافظة تُدر مليارات الريالات سنوياً أن تبقى محرومة من أبسط الخدمات الأساسية؟ وأين انعكاس تلك الإيرادات على حياة المواطنين الذين ما زالوا ينتظرون مشاريع الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والطرق؟

إن أبناء الحديدة المحررة لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بحقوقهم المشروعة، وبنصيبهم العادل من التنمية والخدمات. وهم اليوم يناشدون الحكومة ورئاسة الوزراء التدخل العاجل لإنقاذ هذه المناطق من واقعها المؤلم، ووضع حد لحالة الإهمال التي حولت حياة المواطنين إلى معاناة يومية مستمرة.

لقد طفح الكيل، ولم يعد الصمت ممكناً. فالمواطن في الحديدة المحررة يشعر بأنه يعيش خارج دائرة الاهتمام، رغم ما تمتلكه المحافظة من موارد وإيرادات كان يفترض أن تنعكس على تحسين حياته وخدماته الأساسية.

فهل يصل صوت أبناء الحديدة هذه المرة؟