الدولة مرآةُ حاكمها
صالح المنصوري
ليس كل من جلس على كرسي الحكم رجلَ دولة، وليس كل من امتلك السلطة امتلك مشروعًا للوطن. فالتاريخ لا يقي...
ليس كل من جلس على كرسي الحكم رجلَ دولة، وليس كل من امتلك السلطة امتلك مشروعًا للوطن. فالتاريخ لا يقيس القادة بطول بقائهم في السلطة، بل بما يتركونه في ضمير الشعوب وذاكرة الأوطان.
علي ناصر محمد،مثل نموذجًا لرجل الدولة الذي ارتبط اسمه بفكرة الدولة أكثر من ارتباطه بالغنيمة، وبهيبة المؤسسات أكثر من سطوة الأفراد. خرج من السلطة،لكن بقي عهدة الذهبي حاضر في قلوب الشعب وبقي اسمه حاضرًا في كل مقارنة تُعقد بين زمنٍ كانت فيه الدولة غاية، وأزمنةٍ أصبحت فيها الدولة غنيمه ووسيلةً للنفوذ والاقتسام.
لقد أثبتت التجربة اليمنية أن انهيار الأوطان لا يبدأ من فوهات البنادق، بل من لحظة يتحول فيها الحكم من مسؤولية إلى غنيمة، ومن خدمةٍ عامة إلى مشروعٍ خاص. عندها تتآكل المؤسسات، وتتسع هوة الفقر، ويهاجر الأمل قبل أن يهاجر الناس.
والتاريخ، مهما تأخر، يعيد ترتيب الرجال وفق معيارٍ لا يخطئ: ماذا أخذوا من أوطانهم، وماذا تركوا لها؟ فمن جعل السلطة وسيلةً لبناء الدولة يبقى حاضرًا في الذاكرة، ومن جعلها وسيلةً لبناء ثروته يترك وراءه وطنًا مثقلًا بالانقسام والخراب
إن الأمم التي تُقصي أصحاب المشاريع الوطنية، وتفسح المجال لثقافة الفساد والمحاصصة، لا تخسر أشخاصًا فحسب، بل تخسر مستقبلها. فالأوطان لا يحميها ضجيج الشعارات، وإنما يحميها رجال دولة يؤمنون بأن السلطة تكليفٌ لا تشريف، وأن الوطن أمانةٌ لا غنيمة.