صلاح في طرابزون.. قرار أكبر مما يراه المنتقدون

أستغرب حجم الجدل الذي أثير حول انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور وكأن النجاح لا يتحقق إلا في أحد الدوريات الخمسة الكبرى أو مع ناد من عمالقة أوروبا

من وجهة نظري لم يعد لدى محمد صلاح ما يحتاج إلى إثباته في إنجلترا فقد حقق كل ما يحلم به أي لاعب وتوج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكسر أرقاماً قياسية وأصبح أحد أعظم اللاعبين الذين ارتدوا قميص ليفربول بل وواحداً من أبرز الأسماء في تاريخ الكرة الإنجليزية

واليوم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره فمن الطبيعي أن يفكر بطريقة مختلفة اللاعب لم يعد يبحث فقط عن الألقاب بل عن بيئة تمنحه الاستقرار والراحة ويستمتع فيها بكرة القدم والحياة في آن واحد كما أنه من غير المنصف اختزال أي قرار يتخذه في الجانب المادي فصلاح حقق خلال مسيرته من الإنجازات والمكاسب ما يجعله حراً في اختيار المكان الذي يناسبه دون أن يكون أسيراً لأي اعتبارات أخرى

وأرى أن اختياره لطرابزون لم يكن قراراً عشوائياً بل جاء بعد دراسة وقناعة فالمدينة تتمتع بطبيعة جميلة وجمهور النادي معروف بشغفه الكبير بكرة القدم والنادي سيمنح صلاح المكانة التي يستحقها ويجعله محور مشروعه الرياضي

كما أن الدوري التركي يتميز بالقوة البدنية والسرعة وكثرة الالتحامات وهي عناصر أصبحت من أهم مقومات كرة القدم الحديثة وقد رأينا ذلك في بطولة كأس العالم الأخيرة كيف اعتمدت المنتخبات الناجحة على التفوق البدني إلى جانب المهارة الفنية ومحمد صلاح يمتلك هذه المقومات كاملة ولذلك أرى أن أسلوب اللعب في تركيا يتناسب معه بشكل كبير وربما كان ذلك أحد الأسباب التي شجعته على خوض هذه التجربة

وهناك جانب آخر يغفل عنه كثيرون وهو أن صلاح لن يكون مجرد لاعب في الدوري التركي بل سيكون النجم الأبرز فيه وواجهته الأولى كما أسهم كريستيانو رونالدو الدوري السعودي حضوراً عالمياً فإن وجود محمد صلاح سيضيف للدوري التركي قيمة فنية وإعلامية وتسويقية كبيرة وسيجذب اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم

ولن يقتصر تأثيره على المستطيل الأخضر بل سيمتد إلى خارج الملعب أيضاً فمن المتوقع أن يشجع نجاحه عدداً من النجوم على التفكير في خوض التجربة التركية كما ستتحول مدينة طرابزون إلى وجهة يقصدها عشاق محمد صلاح من مختلف الدول العربية إضافة إلى جماهير ليفربول التي سترغب في متابعة مبارياته والتعرف على المدينة التي اختارها وهو ما سيعود بالفائدة على النادي والمدينة والدوري التركي بأكمله

ولهذا أستغرب ممن يردد أن صلاح أخطأ في اختياره أو أضاع تاريخه ففي النهاية هو الأدرى بما يناسب مسيرته وهو وحده من يملك حق اتخاذ القرار وليس من العدل أن نقيس النجاح بمعيار واحد أو نفرض على الآخرين تصوراتنا الخاصة

لقد قدم محمد صلاح لمصر وللكرة العربية ما يدعو إلى الفخر ورفع اسم بلده في أكبر المحافل العالمية وأقل ما يستحقه اليوم هو احترام قراره ودعمه في خطوته الجديدة بدلاً من التقليل من شأنها قبل أن تبدأ

وأثق أن الأيام ستثبت أن هذا القرار لم يكن مغامرة بل محطة جديدة سيضيف من خلالها فصلاً آخر إلى مسيرته الإستثنائية التي اعتاد فيها أن ينجح أينما حل.

كل الدعم للنجم المصري… الملك محمد صلاح.

مقالات الكاتب