إلى متى يستمر التغافل عن خطر الدقيق الأبيض؟
إلى متى سيستمر الاعتماد على الدقيق الأبيض في عدن رغم ثبوت مخاطره الصحية؟ لقد كشف عن هذه الحقيقة وبي...
تتجلى الحكمة القيادية في أبهى صورها عندما تتكامل طهارة العلم والشرع مع مسؤولية المنصب؛ حينها لا يعود الكرسي الإداري مجرد موقعٍ للسلطة، بل يستحيل محراباً للخدمة الوطنية وعنواناً ملموساً للبناء والنهوض. وهذا النموذج الاستثنائي هو ما تشهده مديرية المنصورة بمحافظة عدن اليوم، ممثلاً بمدير عام المديرية الشيخ هاني محمد صالح اليزيدي.
إن السيرة العطرة للشيخ هاني ليست وليدة اليوم، بل امتداد لمواقف شجاعة شهدتها الميدان؛ فعندما غزت ميليشيا الحوثي مدينة عدن، لم يرتهن الشيخ لرداء العلم والدعوة أو يكتفِ بالجلوس على سجادة الصلاة، بل حمل السلاح وكان في أول صفوف المدافعين عن الدين والأرض والكرامة، يذود عن عدن وأهلها بكل ثبات وإخلاص. ورغم أنه أعقب تلك التضحيات مرحلةٌ شهدت إقصاء وتهميشاً للعديد من شباب المقاومة ورجالها الشرفاء، إلا أن عدن تعود اليوم لتقول كلمتها مع القيادة الجديدة للمحافظة، ليُعاد الحق لأهله وتبدأ مسيرةرد الوفاء والاعتبار لرجال المقاومة المخلصين، وعلى رأسهم الشيخ هاني اليزيدي بتكليفه وإعادته إلى موقع المسؤولية والتنفيذ.
ومنذ اليوم الأول لتوليه زمام الإدارة في المنصورة، شهدت المديرية حراكاً تنموياً وشعبياً غير مسبوق؛ فلا يكاد يمر يومٌ إلا وينعم الشارع بإنجاز جديد: من إزاحة العوائق وافتتاح الطرقات، إلى حملات النظافة الشاملة، وصيانة شبكات الصرف الصحي، فضلاً عن الحضور الاجتماعي والثقافي المتوازن لتقريب وجهات النظر وإصلاح ذات البين. ولعل أبرز مقومات هذا النجاح تجلت في شجاعة القرار الإداري وإعادة الموارد المهدرة كجبايات سوق القات إلى الوعاء المالي الرسمي لخزينة الدولة، في خطوة كرست مبدأ الشفافية وسيادة القانون.
إن حجم هذا العمل المتواصل ورسوخ آثاره على الأرض خلال فترة وجيزة، وبالإمكانيات المتاحة الشحيحة، يجعل من تجربة الشيخ هاني اليزيدي علامة فارقة في تاريخ الإدارة المحلية بالمحافظة، ويستحضر للأذهان تجارب ملهمة في الإدارة المحلية، كتجربة "رجب طيب أردوغان" عندما تولى رئاسة بلدية إسطنبول وانتشلها من واقعها الصعب لتغدو أنموذجاً يشار إليه بالبنان، وكان ذلك الجهد الدؤوب نواته الأولى في مسار نهضة دولته.
إن النزاهة واليد النظيفة التي شهد بها القاصي والداني للشيخ هاني، تدعونا جميعاً إلى توجيه رسائل مسؤولة في هذه المرحلة المفصلية:
إلى مدير عام المنصورة: نثمن هذا الجهد الدؤوب والعطاء الثابت، وندعوكم لمواصلة هذا المسار التنموي، فالإنجاز الحقيقي هو أبلغ رد على التحديات.
إلى قيادة المحافظة والمجتمع: إن ما نشهده اليوم من إنصاف للشيخ هاني هو خطوة مباركة نحييها، ولكننا نذكّر ونأمل أن تكون هذه البداية فقط لاستيعاب وإنصاف الكثير ممن دافعوا عن عدن وقدموا أرواحهم على كفوفهم ولا يزالون حتى اليوم طريحين التهميش والنسيان؛ فعدن لا تنكر جميلاً لأبنائها المخلصين.
إلى أبناء عدن ومؤسسات المجتمع المدني: إن الواجب الوطني يتطلب الالتفاف حول النماذج المخلصة، والوقوف صفاً واحداً إلى جانب إدارة المديرية وقيادة المحافظة ممثلة بالأستاذ عبد الرحمن شيخ، وتفويت الفرصة على الأقلام المأجورة والمعرقلين الذين يحاولون إعاقة قطار التنمية.
إن حماية النماذج القيادية الناجحة والدفاع عنها هو الشق الآخر من عملية البناء والتطوير، والسبيل الأمثل لاستعادة القيمة الحضارية والخدمية لمدينة عدن.