.انتشار امني كبير بين عدن وحضرموت.
انتشرت قوات الحملة الأمنية المشتركة على امتداد الخط الدولي الساحلي بمحافظة أبين الرابط بين العاصمة ع...
ابرز ماتضمنه خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بمناسبة 22 مايو كالتالي :
الحقيقة التي لا يجب إنكارها، هي أن مشروع الوحدة تعرض لاحقًا لانحرافات خطيرة، أنتجت مظالم عميقة بدءًا من الإقصاء والتهميش، ووصولًا إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة في الأساس
كانت الوحدة اليمنية، بالنسبة للأجيال المتعاقبة من شعبنا، حلمًا عظيمًا، ومشروعًا وطنيًا وإنسانيًا نبيلًا، حمله أبناء الجنوب والشمال معًا، بصدق وإيمان
إنصاف القضية الجنوبية، وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، سيظل التزامًا ثابتًا لا رجعة عنه
لم ننظر يومًا إلى القضية الجنوبية بوصفها مشكلة أمنية، بل باعتبارها جوهر أي تسوية عادلة، وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة
المحافظات الجنوبية والشرقية شهدت منعطفا أمنيا وسياسيا خطيرا، كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي
استطعنا، بكثير من الحزم والحكمة، وبمساعدة صادقة من أشقائنا في السعودية، أن نجنب بلادنا مسارات الفتنة والتشظي، وأن نحافظ على وحدة الوطن، وأن نصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي
حل القضية الجنوبية تحت سقف الدولة، يمثل ركيزة أساسية للتماسك الوطني، وشرطًا للصمود واستكمال معركة التحرير، وتحقيق السلام الشامل والدائم
مثلما رفضنا منطق الهيمنة الذي يستخدم شعارات الوحدة لتبرير سلوك الإقصاء والعنف، فإننا نرفض أيضًا استخدام القضية الجنوبية لتبرير التمرد المسلح على مؤسسات الدولة الشرعية وقواعد الشراكة السياسية
حرصنا طوال الفترة الماضية، على أن يخلو خطاب الدولة من مفردات النصر والهزيمة، وأن ننبذ جميعًا لغة التشفي والانتقام
لا منتصر في صراعات أهلية، ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير
وجهت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية، بحق الشخصيات السياسية والمدنية التي لم يثبت تورطها في جرائم إرهابية، أو أعمال عنف، أو قضايا فساد، أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو أفعال تمس أمن الدولة ومركزها القانوني
نجدد الدعوة إلى سرعة إعادة جميع الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة
علمتنا السنوات الماضية درسًا بالغ القسوة: أن الأوطان تسقط حين تضعف الثقة بين أبنائها، وحين تتآكل مؤسساتها، وحين تتقدم المشاريع الصغيرة والانتهازية، والمصالح الذاتية على فكرة الدولة الجامعة
أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب هو أن يعتاد غياب الدولة، فحين تسقط الدولة، تسقط العدالة، وتضيع الحقوق، وتصبح القوة بديلًا عن القانون، والجماعة بديلًا عن الوطن، والخوف والإحباط بديلًا عن الأمل
ما نحتاجه اليوم ليس الشعارات الفضفاضة، بل الوعي الجماعي بأن مصير اليمنيين واحد، وأن انهيار الدولة لن ينجو منه أحد، وأن فوضى المليشيات حين تتمدد، لا تفرق بين مواطن وآخر، أو منطقة وأخرى
يتعين علينا جميعًا الترفع عن خلافاتنا الداخلية، واستيعاب حجم التحديات والمؤامرات التي تستهدف وطننا وقضيتنا الوطنية، وعدم الانحراف مجددًا عن تحقيق غاياتنا الكبرى
سنحرص دومًا على أن تكون العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، نقطة الانطلاق في عمليات البناء، ومضرب المثل في عملية التعافي، وردع قوى الإرهاب والتخريب
عدن التي انتصرت للحياة في أصعب الظروف، ستظل مدينة للسلام، والتعايش، والمدنية، والكرامة الإنسانية
نقف اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فبعد سنوات من الانتظار، والاستنزاف، والتعقيدات، بات هناك إدراك إقليمي ودولي غير مسبوق، بأن استقرار اليمن ليس مصلحة يمنية فحسب، بل ضرورة لأمن المنطقة والعالم