أمن أبين: أمن خنفر غير مسؤول عن وفاة المواطن محمد علي سالم هبل.. وانتظار تقرير الطب الشرعي
أكدت قيادة أمن محافظة أبين أن ما تم تداوله من أخبار ومعلومات مضللة حول إلقاء القبض على المواطن محمد...
في الوقت الذي تعيش فيه العاصمة المؤقتة عدن واحدة من أسوأ أزمات الطاقة في تاريخها، تكشف المعطيات على الأرض أن جزءاً كبيراً من هذه المعاناة الإنسانية يمكن إنهاؤه بـ "شخطة قلم" وقرار مسؤول من عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الذي يمسك بمفتاح تشغيل محطة توليد الطاقة الاستراتيجية في المدينة.
مفارقة النفط المكدس والتصدير المتوقف
تأتي هذه الأزمة في ظل مفارقة حادة؛ فعملية تصدير النفط الخام اليمني إلى الخارج متوقفة تماماً منذ سنوات، جراء الهجمات الصاروخية وبطائرات المسيرات التي شنتها مليشيا الحوثي واستهدفت ميناء الضبة النفطي. ونتيجة لذلك، تقبع كميات هائلة من النفط الخام مكدسة في خزانات المنشآت دون القدرة على تصديرها أو الاستفادة منها مالياً على الصعيد الدولي.
ورغم هذا التجميد القسري للتصدير، يواجه الشارع اليمني حالة من الاستغراب جراء رفض عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، تخصيص الكميات اللازمة من هذا النفط المكدس لتشغيل "محطة الرئيس" في عدن بكامل طاقتها الإنتاجية. ويشترط الخنبشي دفع قيمة النفط الخام مسبقاً قبل السماح بنقله من حضرموت إلى عدن، في تعاملٍ يصفه مراقبون بأنه "يجري وكأن الشحنات تصدر إلى دولة أجنبية"، وليس لتزويد مدينة يمنية منكوبة تعاني ويلات الصيف الحارق.
أرقام صادمة: العجز بين الحاجة الفنية والواقع الإنساني
توضح البيانات الفنية والتشغيلية فجوة هائلة بين ما تحتاجه عدن للبقاء على قيد الحياة، وبين ما يتم السماح بمروره:
الاحتياج الفعلي لـ "محطة الرئيس": تحتاج المحطة ما بين 25 إلى 30 قاطرة من النفط الخام يومياً لتوليد نحو 265 ميجاوات. (هذه القدرة كفيلة بتخفيف أزمة الكهرباء الخانقة بصورة هائلة).
الواقع الحالي المرير: لا يصل إلى المحطة سوى 3 قواطر فقط يومياً، مع وجود تهديدات وإشاعات متكررة بوقف هذه الكمية الضئيلة أصلًا.
وفي ظل هذا العجز التشغيلي، يغرق سكان عدن في رطوبة مرتفعة وحرارة لاهبة، وسط ساعات انقطاع طويلة للتيار الكهربائي تجاوزت كل الحدود المعتادة وطاقة الاحتمال البشري.
صرخة إنسانية وتساؤلات مشروعة
تجاوزت القضية في عدن حدود التجاذبات السياسية أو معارك النفوذ الضيقة، لتصبح قضية إنسانية وأخلاقية تمس حياة آلاف الأطفال، المرضى، وكبار السن الذين يقضون لياليهم في ظلام دامس وحر خانق لا يرحم. ويتساءل الشارع بمرارة:
"إذا كان النفط لا يُصدّر إلى الخارج ويُترك ليتكدس في الخزانات، فلماذا لا يُستخدم لإنقاذ المواطنين؟ ولماذا يدفع الأبرياء ثمن الحسابات والمماطلات الإدارية؟"
المسؤولية الوطنية في الميزان
يذكر مراقبون ومواطنون أن سالم الخنبشي لا يحمل صفة محلية كمحافظ لحضرموت فحسب، بل يتقلد منصباً سيادياً كعضو في مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية. هذه الصفة تفرض عليه مسؤولية وطنية وأخلاقية شاملة تجاه كافة المواطنين أينما كانوا، وتستوجب منه النظر بمسؤولية وإنسانية إلى آلام سكان عدن، خاصة وأن القرار الفصل بات بين يديه ولا يتطلب سوى إرادة حقيقية للتخفيف عن الناس.
إن ما تشهده العاصمة المؤقتة اليوم تجاوز حدود الأزمات الخدمية المعتادة ليصبح وضعاً مأساوياً لا يليق بالبشر، وسط دعوات ومناشدات واسعة للمسؤولين بأن "اتقوا الله في الأطفال والمرضى والعجزة" وأنقذوا عدن قبل فوات الأوان.