لاول مرة.. الكشف عن اسماء المخفيين قسرا بسجون الانتقالي بعدن
أصدرت "رابطة أمهات المختطفين" كشفاً وثائقياً جديداً يتضمن أسماء (61) حالة لمدنيين تعرضوا للإخفاء الق...
كشف المواطن اليمني عبدالسلام عبدالله القاضي، في شهادة علنية وموثقة، تفاصيل تعرضه لعملية ابتزاز مالي واسعة ونهب ممتلكات عقارية في العاصمة المؤقتة عدن، تورطت فيها قيادات عسكرية نافذة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك في الفترة ما بين عامي 2019 و2022.
وتأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء على ما وصفه بـ"الانتهاكات والجرائم التي طالت مستثمرين ومواطنين" في المدينة خلال سنوات غياب مؤسسات الدولة القانونية.
بداية المشروع والاستثمار المشترك
وفي تفاصيل الواقعة، أوضح القاضي أنه التقى في عام 2019، أثناء فترة عمله في المملكة العربية السعودية، بتاجر من أبناء محافظة حضرموت يعمل في مجال الاستيراد والتصدير. وعرض التاجر الحضرمي عليه شراكة تجارية تتضمن تمثيله كوكيل رسمي في اليمن لتأسيس مشروع استثماري في عدن يشمل مستودعات ومكتباً رئيسياً، مستفيدين من الموقع الجغرافي للمدينة.
وأضاف القاضي أنه عاد إلى عدن يحمل وكالة رسمية وتمويلاً مالياً كبيراً لبدء المشروع، حيث جرى شراء قطعة أرض واسعة لبناء المستودعات، وتم تسويرها واستئجار مكتب رئيسي في منطقة "إنماء الجديدة".
اقتحام عسكري وتجريف الممتلكات
ووفقاً للشهادة الصادرة، تغيرت الأوضاع عقب الأحداث العسكرية التي شهدتها عدن وسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليها. وأفاد القاضي بأنه عقب عودته إلى المدينة بعد فترة غياب مؤقتة، تفاجأ بإقدام جرافات (شيولات) ترافقتها أطقم عسكرية تابعة للقائد العسكري المدعو أبو مهتم (رامي الصميدي) بتجريف الأرض بالكامل وهدم السور دون أي سابق إنذار أو مسوغ قانوني.
وعند مراجعة مالك الأرض السابق، تملص الأخير من المسؤولية خشية النفوذ العسكري للمقتحمين، قائلاً: "هذا أبو مهتم قائد لواء، ماذا تريدني أن أفعل؟".
محاولات الحل والوساطات القيادية
وأشار القاضي إلى أنه خاض رحلة طويلة لتعقب حقه، حظي خلالها بدعم ومساندة شخصيات من أبناء محافظة الضالع، والذين ساعدوه في الوصول إلى المسؤول عن قضايا الأراضي حينها، المدعو عبدالدائم. ورغم صدور حكم مكتوب ومنصف من عبدالدائم لصالح القاضي، إلا أن القوة العسكرية المرابطة في الأرض رفضت الاعتراف بالوثيقة ومنعته من الدخول، مترافقة مع حملة تهديدات ومضايقات مستمرة.
وفي محاولة أخرى، التقى القاضي بالقائد شلال علي شائع في منزله بمنطقة التواهي، وشرح له أبعاد القضية. وبحسب الرواية، فقد أبدى شائع حزماً وتواصل مباشرة مع رامي الصميدي (أبو مهتم) واعداً بالحل، إلا أن كثرة المشاغل والمسؤوليات حالت دون التوصل إلى حل نهائي ومستدام عبره، لتستمر القوات التابعة للصميدي في مضايقاتها ومنع البناء.
الابتزاز المالي وخيار "أحلاهما مر"
ومع استمرار العوائق وتأثر التاجر الحضرمي (المستثمر الرئيسي) بالتهديدات، تدخل أحد الوسطاء عارضاً تسوية القضية مقابل دفع مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي للقائد العسكري أبو مهتم مقابل التنازل عن الأرض. وعند عرض المقترح على المستثمر الحضرمي، رفض الأخير بشكل قاطع دفع أي مبالغ إضافية لاستعادة حق مملوك له قانونياً.
وأمام الضغوط العسكرية، والتهديدات المستمرة، وتحمله للمسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المستثمر، أكد القاضي أنه اضطر إلى اتخاذ قرار مرير؛ حيث قام ببيع قطعة أرض شخصية كان يملكها ويمثل مستقبل أولاده، من أجل تدبير المبلغ المطلوب.
وبالفعل، تم التنازل عن الأرض لصالح أحد الأشخاص الذي تولى دفع مبلغ 10 آلاف دولار للمدعو أبو مهتم، وتسليم القاضي سند استلام لإنهاء النزاع.
صرخة حقوقية ومطالب بالعدالة
واختتم عبدالسلام عبدالله القاضي شهادته بالتأكيد على أن جميع أطراف هذه الواقعة التي امتدت لثلاث سنوات لا يزالون أحياء، مشدداً على دقة كل حرف أورده. وتساءل بحسرة:
"إذا كنت أنا، بكل ما أملك من علاقات ووصولي إلى القيادات مثل عبدالدائم وشلال، لم أستطع إيقاف هذا التعسف، فكيف بحال المواطن البسيط الذي لا نفوذ له؟"
وتعكس هذه القضية، بحسب مراقبين حقوقيين، حجم التحديات التي واجهت وتواجه البيئة الاستثمارية والمواطنين في عدن جراء تداخل النفوذ العسكري بالعقاري، وسط مطالبات بفتح تحقيقات شفافة ورد المظالم لأصحابها لضمان سيادة القانون.