وفاة الطالبة الأردنية آمنة الرواشدة بحادث دهس بعدن في رحلة البحث عن حلم دراسة الطب

كريتر سكاي/خاص:

لقيت الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة مصرعها في حادث دهس باليمن بعد نحو يوم ونصف من وصولها إلى البلاد في رحلة كانت تأمل أن تقودها إلى تحقيق حلمها بدراسة الطب لكنها انتهت بمأساة خلّفت حالة من الحزن والصدمة في أسرتها ومحيطها بالأردن.

 

وكشفت تصريحات لأقارب الطالبة يوم الإثنين تفاصيل رحلتها الدراسية والظروف التي دفعت أسرتها إلى إرسالها إلى اليمن إلى جانب مستجدات التحقيق في الحادث والإجراءات المتعلقة بإعادة جثمانها إلى الأردن.

 

غادرت آمنة الأردن مساء الأربعاء متوجهة إلى اليمن بهدف استكمال دراستها الثانوية والتقدم للامتحانات سعيًا للحصول على معدل مرتفع يؤهلها للالتحاق بكلية الطب وهو الحلم الذي كانت تطمح إلى تحقيقه.

 

وبحسب ما نقله أقاربها كانت آمنة تأمل في الحصول على معدل يتجاوز 97% أو 98% في الثانوية العامة لتتمكن من دراسة التخصص الذي رغبت فيه ومواصلة مسيرتها الأكاديمية على غرار شقيقها وشقيقتها الكبرى اللذين يدرسان الطب في جورجيا.

 

وجاء اختيار اليمن لاستكمال دراستها في ظل الظروف المالية التي تواجهها الأسرة نظرًا إلى انخفاض تكاليف التعليم مقارنة بوجهات دراسية أخرى.

 

وكانت آمنة الابنة الثالثة بين خمسة أبناء وسعت أسرتها إلى توفير فرصة تعليمية لها تساعدها على تحقيق طموحها في دراسة الطب وبناء مستقبلها العلمي.

 

كشف المحامي نياز الرواشدة أحد أقارب الطالبة أن آمنة وصلت إلى اليمن حيث استقبلها أحد العاملين في المكاتب المعنية بترتيبات الدراسة قبل نقلها إلى أحد الفنادق لاستكمال إجراءات تسجيلها.

 

لكن الرحلة التي بدأت بالأمل لم تستمر طويلًا إذ انقطع التواصل بين آمنة وأسرتها مساء الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول خلال الفترة الممتدة من الخامسة إلى السادسة مساءً.

 

وبعد نحو ساعة ونصف من انقطاع الاتصال تلقت الأسرة نبأ وفاة ابنتها إثر تعرضها لحادث دهس بواسطة مركبة في صدمة كبيرة لم تكن تتوقعها بعد وقت قصير من سفرها.

 

وأوضح قريبها أن الأسرة علمت بالحادث عن طريق أحد أبناء محافظة الكرك الأردنية الموجودين في اليمن لمتابعة شؤون الطلبة الأردنيين.

 

وهكذا انتهت رحلة آمنة قبل أن تبدأ فعليًا تجربتها الدراسية التي سافرت من أجلها تاركة وراءها أحلامًا لم تتح لها الفرصة لتحقيقها.

 

وفي تطور جديد بشأن الحادث أعلن المحامي نياز الرواشدة أن المركبة التي صدمت الطالبة كانت حافلة ركاب مشيرًا إلى أن السائق فرّ من موقع الحادث عقب وقوعه.

 

وكانت روايات سابقة نقلتها وسائل إعلام أردنية عن أفراد من الأسرة قد أشارت إلى عدم معرفة هوية السائق وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولية عنها.

 

إلا أن التصريحات الأخيرة لقريب الطالبة أكدت إلقاء القبض على السائق وتوقيفه وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في القضية في وقت تنتظر فيه الأسرة اتضاح تفاصيل الحادث ومحاسبة المسؤول عنه وفقًا للقانون.

 

ولم تتوافر حتى وقت نشر المعلومات تفاصيل رسمية كاملة بشأن ظروف وقوع الحادث أو ملابساته الدقيقة أو نتائج التحقيقات المتعلقة بالأسباب التي أدت إلى اصطدام الحافلة بالطالبة.

 

وفيما تواصل الأسرة متابعة الإجراءات المتعلقة بإعادة جثمان ابنتها إلى الأردن أوضح أحد أقاربها أن الترتيبات اللازمة لنقله من اليمن لا تزال قيد الاستكمال.

 

وأشار إلى أن الموعد المتوقع لوصول الجثمان إلى الأردن هو الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لافتًا إلى محدودية الرحلات الجوية المتاحة التي تشمل يومي الأحد والأربعاء عبر إحدى شركات الطيران الخاصة.

 

ويظل الموعد المذكور تقديريًا إلى حين استكمال إجراءات النقل وتأكيد موعد الوصول النهائي.

وتنتظر الأسرة عودة جثمان آمنة لوداعها في وطنها بعدما تحولت رحلتها التي انطلقت بحثًا عن فرصة تعليمية إلى فاجعة لم تكن في الحسبان.

 

خيّم الحزن على أسرة آمنة وأبناء منطقة عي في محافظة الكرك الأردنية عقب انتشار خبر وفاتها خصوصًا أن رحيلها جاء بعد فترة وجيزة من مغادرتها البلاد لتحقيق حلمها الدراسي.

 

وقال عم الطالبة المعروف بأبي سامر الرواشدة في تصريحات إذاعية إن آمنة سافرت إلى اليمن بهدف التقدم لامتحانات الثانوية العامة والحصول على معدل مرتفع مؤكدًا حرص الأسرة على التعليم وتشجيع أبنائها على مواصلة التحصيل العلمي.

 

من جانبه وصف المحامي نياز الرواشدة قريبته بأنها «شهيدة العلم» و«شهيدة حلمها» معبرًا عن حجم الألم الذي تعيشه الأسرة بعد فقدانها في بداية رحلتها نحو المستقبل الذي كانت تطمح إليه.

 

وتفاعل أردنيون مع القصة معبرين عن تعاطفهم مع أسرة الطالبة ومقدمين رسائل التعزية والمواساة لأفرادها.

 

وتجسد مأساة آمنة الرواشدة قصة فتاة غادرت وطنها وهي تحمل أحلامًا كبيرة في استكمال تعليمها ودراسة الطب لكنها رحلت بصورة مفاجئة قبل أن تتمكن من تحقيق أولى خطوات حلمها تاركة وراءها حزنًا عميقًا وأسئلة تنتظر إجابات بشأن ملابسات الحادث.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا