كان يحرم التقاط الصور.. ​من "دماج" إلى سدة الوزارة: تعيين الوادعي وزيراً للأوقاف.. هل طويت صفحة "العزلة السلفية"؟

كريتر سكاي/خاص:

​في خطوة تجاوزت سقف التوقعات السياسية والدينية في اليمن، جاء قرار تعيين الشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد ليفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول طبيعة التحولات الجارية في بنية "التيار السلفي" الأكثر تشدداً.
​كسر القيود التقليدية
​لا يمثل هذا التعيين مجرد إضافة لاسم جديد في الحقيبة الوزارية، بل يعكس مراجعة عملية جريئة لتيار الشيخ مقبل الوادعي؛ فبعد عقود من تحريم "التصوير" و"النشيد الوطني" و"المشاركة في السلطة"، يجد الوزير الجديد نفسه اليوم ملزماً بالخضوع للبروتوكولات الرسمية، وأداء اليمين الدستورية أمام "الدستور" الذي كان مصطلحاً مرفوضاً في أدبيات التيار السلفي التقليدي.
​الممارسة تسبق التنظير
​تشير القراءة الأولية لهذا التحول إلى أن السلفية العلمية في اليمن انتقلت من مرحلة "الانكفاء والتعليم" إلى "الانخراط في الشأن العام". ويمكن تلخيص ملامح هذا التغيير في النقاط التالية:
​الانتقال من الميدان العسكري إلى الإداري: بعد الحضور القوي في الجبهات، يأتي الدور على تصدر المشهد المؤسسي للدولة.
​قبول "الواقع المختلط": الوزير الآن جزء من منظومة تشمل مؤتمرات وندوات ولقاءات تلفزيونية، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء السابقة تجاه "الاختلاط" و"الظهور الإعلامي".
​تجاوز الخصومة السياسية: بعد سنوات من نقد "حزب الرشاد" (المنشق عن السلفية)، يسير تيار دماج اليوم على خطى المشاركة السياسية العملية، وإن كانت بصبغة إدارية في الوقت الراهن.
​نحو "حزب سياسي" مرتقب؟
​يرى مراقبون لكريتر سكاي أن هذا التعيين هو "الإعلان العملي" للمراجعات الفكرية التي لم تصدر في بيانات رسمية، بل فصح عنها الواقع. ومن المتوقع أن يكون هذا الانخراط في العمل الحكومي مقدمة لتشكيل كيان سياسي منظم (حزب)، ينقل التيار من دور "التابع" للقوى السياسية الحالية إلى دور "الشريك الأصيل" في السلطة وصناعة القرار.
​خلاصة القول: إن مراجعات السلفية في اليمن اليوم لا تُقرأ في الكتب، بل في "ربطات العنق" والبروتوكولات الرسمية التي أصبحت واقعاً يفرضه الانخراط في معترك الدولة.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا