​"رهينة الألم" في مزاد التشهير: حين تتحول فواتير العلاج إلى فضيحة علنية

كريتر سكاي/خاص:

​في سابقة أثارت استياءً واسعاً، طفت على السطح قضية "إعلانات الرهونات" في الصحف الرسمية، حيث لجأت بعض المستشفيات (ومنها المستشفى اليمني الألماني كما يظهر في الوثيقة) إلى نشر أسماء المواطنين الذين عجزوا عن سداد تكاليف علاجهم واضطروا لترك ممتلكاتهم الشخصية (سيارات، ذهب، أسلحة شخصية) كضمانات "رهن" مقابل إنقاذ حياة أحبائهم.
​بين إنقاذ الروح وكسر الكرامة
​تبدأ الحكاية من عتبة الطوارئ بحسب مواطنون لكريتر سكاي: "ادفع أولاً لتنقذ مريضك". في لحظة الضعف تلك، يسلم المواطن أغلى ما يملك لضمان حق المستشفى المادي. لكن الصدمة تأتي لاحقاً؛ فبدلاً من مراعاة الظروف المعيشية الصعبة، يجد المواطن اسمه "الرباعي" يتصدر صفحات الإعلانات تحت عنوان "بيع رهونات"، ليتحول عجزه المادي إلى مادة للتشهير العلني.
​هل يحق للمستشفى التشهير قانونياً وأخلاقياً؟
​للإجابة على هذا التساؤل، يمكننا تفنيد الموقف من عدة جوانب:
​1. الجانب الأخلاقي (المهني):
مهنة الطب هي مهنة إنسانية في المقام الأول. نشر أسماء المرضى أو ذويهم المرتبطين بديون علاجية يُعد انتهاكاً لخصوصية المريض وكرامته. المستشفى هنا لا يبيع "سلعة" بل يقدم خدمة إنسانية، وتحويلها إلى أسلوب "الجباية والتشهير" يضرب ثقة المجتمع في المنظومة الصحية.
​2. الجانب القانوني:
في أغلب القوانين العربية واليمنية، يُعد التشهير جريمة يعاقب عليها القانون إذا لم تكن هناك ضرورة قانونية حتمية. بينما يحق للدائن (المستشفى) المطالبة بحقه عبر القضاء، فإن نشر الأسماء في الصحف يُعتبر وسيلة ضغط اجتماعي مهينة قد تتجاوز الغرض القانوني للبيع.
​3. الجانب الاجتماعي:
المجتمع اليمني مجتمع "عزيز النفس". وضع الاسم في الصحيفة لا يُنظر إليه كإجراء إداري، بل كـ "وصمة فقر" تؤذي عائلات بأكملها وتكشف أسرار بيوت كانت مستورة خلف جدران الحاجة.
​كلمة أخيرة..
​إن تحصيل الحقوق لا ينبغي أن يمر عبر دهس الكرامات. فالمريض الذي وضع "سيارته" أو "ذهب زوجته" رهنًا لم يفعل ذلك تهربًا، بل ضاقت به السبل. كان الأحرى بهذه المؤسسات الطبية إنشاء صناديق تكافلية أو جدولة الديون، بدلاً من صرف مبالغ على "إعلانات التشهير" التي لا تزيد المحتاج إلا انكساراً.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا