خبير اقتصادي يكشف اسباب الازمة النقدية في اليمن
أكد الباحث والخبير الاقتصادي، وحيد الفودعي، أن العائق الأكبر أمام فاعلية السياسة النقدية في اليمن يك...
تعز – تقرير خاص
في تحرك رسمي يعكس خطورة الوضع التمويني، رفع محافظ محافظة تعز الأستاذ نبيل شمسان مذكرة عاجلة إلى فخامة الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وعضو المجلس الشيخ سلطان العرادة، ورئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، بشأن العجز المتفاقم في تحميل الحصة المعتمدة من مادة الغاز المخصصة لكبار المستهلكين وتموين السيارات في عشر مديريات، وما ترتب على ذلك من أزمة خانقة وازدحام أمام المحطات.
وأوضح المحافظ في مذكرته أن الحصة المعتمدة لمحافظة تعز تبلغ سبع مقطورات يوميًا (49 مقطورة أسبوعيًا)، والمخصصة لتغطية عشر مديريات: (المظفر، القاهرة، صالة، التعزية، صبر الموادم، مشرعة وحدنان، سامع، المواسط، حيفان، والصلو)، وهي المديريات التي تمثل الكتلة السكانية الأكبر في المحافظة وتعتمد بصورة رئيسية على محطات شركة الصبيحي لتغطية احتياجاتها اليومية من مادة الغاز.
وأكد أن تعز تشهد اختناقات حادة نتيجة النقص المستمر في الكميات المخصصة، مشيرًا إلى أن العجز في تحميل الحصص المعتمدة لكبار المستهلكين وتموين السيارات بلغ نحو 50% من إجمالي الكميات المقررة، رغم أن هذه المحطات تمثل قرابة 80% من الاستهلاك اليومي للمحافظة، ما ضاعف من حجم الأزمة وألقى بظلاله المباشرة على حياة المواطنين.
وطالب المحافظ "شمسان" مجلس القيادة والحكومة بسرعة التوجيه بتحميل الحصة اليومية المعتمدة كاملة دون أي نقص، بواقع سبع مقطورات يوميًا بصورة منتظمة، مع تعويض العجز التراكمي وفقًا لمحاضر الحصص المعتمدة والنطاق الجغرافي المحدد رسميًا، بما يضمن استقرار العملية التموينية، لا سيما مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
وبحسب تصريحات المحافظ (في 19 يناير)، فقد تابعت السلطة المحلية الأزمة منذ بداياتها، ووجّه بإجراء تحقيق عاجل، خلص إلى أن سبب الاختناق يعود إلى عدم انتظام تحميل الحصة اليومية المقررة لتعز، إذ لم تتجاوز الكميات خلال فترة الأزمة 50% من الإجمالي المعتمد، بمعدل ثلاث مقطورات ونصف يوميًا بدلًا من سبع، ما أدى إلى عجز حاد انعكس مباشرة على الأسواق ونقاط التوزيع.
وفي إطار المعالجة، أجرى محافظ تعز (في 19 يناير) اتصالًا بالمدير العام التنفيذي للشركة اليمنية للغاز المهندس محسن بن وهيط، جرى خلاله الاتفاق على استئناف تحميل الحصة كاملة بواقع سبع مقطورات يوميًا، واعتماد ست مقطورات إضافية أسبوعيًا لتعويض النقص السابق، غير أن الأزمة استمرت رغم تلك التفاهمات وتوجيهات مجلس القيادة والحكومة بسرعة المعالجة.
وكشفت بيانات شهر يناير الماضي عن عجز تراكمي بلغ 107 مقطورات بنسبة تقارب 49% من الحصة المعتمدة، وهو رقم يعكس حجم الاختلال في الالتزام بجداول التحميل الرسمية، رغم وجود محضر اتفاق معتمد من معالي وزير النفط والمعادن والمدير العام التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، وموثق لدى محكمة الاستئناف بمحافظة عدن.
كما أظهرت الإحصاءات حتى 9 فبراير الجاري تفاوتًا لافتًا في كميات التحميل بين المحافظات؛ إذ بلغت حصة تعز 79 مقطورة فقط، مقابل 81 مقطورة لمحافظة لحج، رغم أن المعتمد رسميًا يمنح تعز حصة أكبر نظرًا لكثافتها السكانية العالية، في حين أن المعتمد لمحافظة لحج يعادل ثلث ما هو مقرر لتعز، ما يثير تساؤلات جدية حول آلية التوزيع ومدى الالتزام بمعايير العدالة والشفافية.
الأزمة، بحسب مصادر محلية، تجاوزت كونها اختلالًا إداريًا لتتحول إلى معاناة، مع تكوّن طوابير طويلة أمام محطات التوزيع وتحذيرات من شلل جزئي في حركة المواصلات في حال استمرار العجز، وطالب ناشطون وحقوقيون بسرعة تدخل مجلس القيادة الرئاسي لمحاسبة المتسببين، مؤكدين أن تكرار هذه الأزمات يقوض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويزيد من الاحتقان المجتمعي.
وفي المحصلة، تكشف الوقائع والأرقام الموثقة وجود خلل واضح في الالتزام بتحميل الحصة المعتمدة لتعز، رغم المحاضر الرسمية والتفاهمات المعلنة، ما يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب المعالجة العاجلة والمساءلة، حفاظًا على حق المحافظة في التموين العادل ومنع تكرار أزمات تمس حياة المواطنين واستقرارهم المعيشي.