حرب إيران: مصالح أمريكا وأولويات العرب

تتمثل ابرز مصالح الولايات المتحدة، ومعها الدول الغربية، في إضعاف قدرات إيران، بما يمنعها من التحول إلى قوة وازنة قادرة على منافسة إسرائيل في المنطقة، سواء عبر مساعي امتلاك السلاح النووي أو تطوير برنامج صاروخي بعيد المدى، إضافة إلى الحد من تصاعد إمدادات النفط الإيراني إلى الصين.
وفي المقابل، لا يبدو أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الدور الإيراني بالكامل، بل إلى إبقائه ضمن حدود محسوبة؛ باعتبار إيران قوة مناهضة للعرب يمكن توظيفها في تغذية الصراعات ذات البعد الديني وإشعالها عند الحاجة.
كما تتقاطع المصالح الأمريكية مع استمرار النفوذ الإيراني في العراق، بما يكرّس حالة الانقسام الطائفي والسياسي، ويحول دون نهوض الدولة العراقية. وينسحب هذا النهج على دول عربية أخرى، من خلال الإبقاء على بؤر نفوذ إيرانية، بما يضمن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة العربية.
وتُظهر الحرب الراهنة، وتداعياتها المتمثلة في استهداف دول الخليج والأردن والعراق، أن إيران لا يمكن أن تكون حليفاً موثوقاً للعرب، حتى وإن اقتضت الحاجة تقارباً مرحلياً. وعليه، تلتقي مصلحة العرب في إضعاف إيران عسكرياً ومنع برنامجها النووي والصاروخي، وتعزيز قدراتها الدفاعية عبر تنويع مصادر التسليح، إلى جانب تجفيف منابع دعمها لأذرعها في المنطقة العربية . ومن ناحية أخرى فإن إضعاف اسرائيل والحد من مشروعها الاستيطاني فيها مصلحة عربية.
ويبقى العامل الأهم في الاستراتيجية العربية هو البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، بما يقلل من مخاطر الابتزاز الجيوسياسي الإيراني ويعزز أمن الطاقة. وتُعدّ خطوط الأنابيب الخيار الأنسب، سواء عبر تعزيز القائم منها أو إنشاء مسارات بديلة أكثر أماناً واستقراراً.
وبناءً على ذلك، يظهر بوضوح أن مصلحة العرب تتقاطع جزئياً مع الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة إيران، لكنها تتجاوزها من خلال السعي لضمان أمنها القومي واستقرار المنطقة، فبينما تركز واشنطن على الحد من القوة الإقليمية لإيران، يركز العرب على حماية مصالحهم الحيوية، ومنع إيران من تهديد الأمن والطاقة والاستقرار السياسي. ومن هذا المنطلق، فإن تحجيم النفوذ الإيراني وتطوير بدائل استراتيجية للطاقة يمثلان محوراً أساسياً لضمان توازن القوى وتحقيق الأمن العربي المستدام.

26 مارس 2026م

مقالات الكاتب