في ذكرى استشهاد القائد علي ناصر هادي "أبو طارق

في مثل هذا اليوم من عام 2015م، استشهد القائد علي ناصر هادي في مدينة عدن، مسجلاً أروع البطولات إلى جانب أبناء عدن الشرفاء.

بدأ القائد مسيرته العسكرية من عدن عام 1960م، وتلقى تدريبه في مدارس الجيش، قبل أن يلتحق بكلية ساندهيرست في المملكة المتحدة عام 1964م، واستكمل تأهيله العسكري بدورات قيادية، منها دورة قادة ألوية عام 1978م، ودورات متقدمة في موسكو عام 1983م.

شغل خلال مسيرته عدداً من المواقع، أبرزها قائد محور الخشعة عام 1995م، وقائد لواء 115 مشاة عام 2002م، قبل أن يُحال إلى التقاعد عام 2007م.

ومع اندلاع الحرب عام 2015م، عاد إلى الواجهة بتكليفه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة في عدن، في وقتٍ كانت فيه المدينة تواجه وضعاً ميدانياً بالغ التعقيد، في ظل نقص الإمكانيات وضعف الإسناد وغياب الدولة. وقد عبر عن هذا الواقع في أكثر من اتصال معي قبل استشهاده، مشيراً إلى أن كثيرًا من الدعم لم يصل إلى مواقع القتال، وأن المقاتلين كانوا يواجهون ظروفًا بالغة الصعوبة في الميدان.

في صباح الخامس من مايو 2015م، تلقيت منه اتصالاً لا يزال حاضراً في الذاكرة. كان صوته يحمل مزيجاً من الشجاعة والصراحة. سألته: كيف الحال يا قائد؟
فقال:
"أي قائد وأنا بلا رجال ولا مال ولا سلاح؟"
ثم أضاف:
"لقد خذلتنا القيادة… ونحن ندفع الثمن هنا في عدن."

لم يكن حديثه شكوى، بقدر ما كان توصيفاً مباشراُ لحجم التحدي. تحدث عن ضباط وجنود سقطوا في المواجهات، وعن مقاتلين يواجهون آليات عسكرية بإمكانات محدودة. كان يدرك طبيعة المعركة وحجم الفارق، لكنه لم يتحدث عن التراجع.

قال بوضوح:
"سنموت من أجل عدن… من أجل الوطن."

وفي تلك اللحظات، وكأنه يقرأ ما سيحدث، أوصاني بابنه طارق وإخوانه، وبالرجال الذين كانوا يقاتلون معه. كان حديثه هادئاً، لكنه يحمل دلالة رجلٍ يعرف أنه في مواجهة مفتوحة مع مصيره.

سألني: "ماذا أفعل؟"
فكان جوابي: أنت قائد عسكري، وقدر الموقف واتخذ القرار الذي تراه مناسبًا.

لم يكن ذلك تهرباً من الإجابة، بل إقرارًا بأن القرار في تلك اللحظة لا يصنعه إلا من هو في الميدان. وقد اتخذ قراره بالفعل، وبقي في موقعه، مؤديًا ما اعتبره واجباً وطنيًا.

وفي اليوم التالي، جاءني خبر استشهاده كالصاعقة.

لم يكن استشهاده حدثاً منفصلاً، بل نتيجة مباشرة لواقع ميداني معقد، اختلطت فيه شجاعة المقاتلين مع نقص الإمكانيات، وتخاذل القيادة التي كانت خارج الوطن.

المجد والخلود لذكرى القائد علي ناصر هادي.

مقالات الكاتب