في ذكرى استشهاد القائد علي ناصر هادي "أبو طارق
في مثل هذا اليوم من عام 2015م، استشهد القائد علي ناصر هادي في مدينة عدن، مسجلاً أروع البطولات إلى جا...
في لحظة يختلط فيها الوفاء بالاعتزاز، تحتفي الأوساط الثقافية والفنية بالموسيقار الكبير أحمد بن غودل، أحد أبرز أعلام الموسيقى اليمنية الحديثة، الذي استطاع عبر مسيرة طويلة من العطاء أن يصنع لنفسه مكانة راسخة في ذاكرة الفن اليمني والعربي، جامعا بين الأصالة الأكاديمية وروح التراث الشعبي، وبين الإبداع الفني والعمل الثقافي والتربوي.
لقد كان تكريم أحمد بن غودل تكريما لجيل كامل آمن بأن الفن رسالة حضارية وإنسانية، وأن الثقافة هي الوجه المشرق لليمن وصوته العابر للحدود.
فقد معبرا بفنه وابداعه عن الزمن الجميل
فمن مدينة المكلا إلى القاهرة، ومن قاعات الدراسة إلى المسارح والمعاهد الفنية، ظل وفيا لهويته وتراثه، مؤمنا بأن الموسيقى قادرة على توحيد الوجدان الإنساني ونقل صورة اليمن الحضارية إلى العالم العربي.
وقد نجح في تحويل الموروث الشعبي اليمني إلى أعمال موسيقية راقية، كان من أبرزها الأوبريت الشهير “خيلت براقا لمع”، الذي رسخ حضوره كأحد أعمدة الموسيقى العربية المعاصرة. كما لم يقتصر عطاؤه على التلحين والإبداع الفني فحسب، بل امتد إلى مشروع ثقافي وتعليمي واسع أسهم من خلاله في إعداد أجيال من الفنانين والحفاظ على التراث الفني اليمني.
وعن علاقتي الشخصية بالموسيقار أحمد بن غودل فقد إنه تعرف عليه في مدينة عدن خلال فترة تولي رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وربطتني به علاقة صداقة ممتدة عبر السنوات. وقد اقتربت من تجربته الفنية عن قرب عندما كان أحمد بن غودل رئيسا لمعهد الفنون الجميلة في منطقة حافون بعدن، حيث كان يتردد إلى المعهد باستمرار، وكنت شاهد على الكثير من الانشطة حيث أشراف على تدريب الفرق الفنية وفرق الرقص والفنون الشعبية في مختلف المحافظات، وأسهم بشكل كبير في الحفاظ على التراث الثقافي اليمني وإحيائه، كما كان حاضرا في المناسبات الوطنية الكبرى، مقدما أعمالا فنية خالدة في أعياد الثورة والاستقلال والمناسبات الوطنية.
أن علاقتي به لم تكن مجرد معرفة عابرة، بل امتدت لتشمل لقاءات متواصلة جمعتنت أيضا مع الاديب الكبير سعيد العولقي والاديب حسين السيد، حيث كانت اللقاءات تتكرر في منزلي وفي أروقة معهد الفنون الجميلة، وظلت تلك العلاقة الإنسانية والروحية مستمرة حتى بعد خروجي من السلطة، بل وتجددت اللقاءات في دمشق وبيروت و القاهرة، وما زال التواصل قائما ومستمرت حتى اليوم.
أحمد بن غودل ليس مجرد فنان، بل إنسان مرهف الحس، طيب السيرة، يستحق كل هذا الوفاء والتقدير، متمنيا له دوام الصحة والعافية، وأن يواصل تقديم المزيد من الإبداع الفني الذي ينسجم مع رسالته الإنسانية والثقافية النبيلة.