ورقة "الشارع" في الجنوب.. بين الأصالة الوطنية وفخ "المساومات" السياسية

كريتر سكاي/خاص:

​في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المحافظات الجنوبية، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة "التحشيد الشعبي": هل لا يزال يعبر عن تطلعات الناس، أم تحول إلى "سلعة" في سوق المناصب والمحاصصات؟
​مشروع وطني.. لا وسيلة ضغط
​إن الشارع في الجنوب ليس مجرد رقم يُرفع أو يُخفض وفق الحاجة، بل هو وعاء لمشروع وطني أصيل وروح قضية لا تقبل البيع أو الشراء. وحين يتحول الحضور الشعبي إلى مجرد "وسيلة ضغط" تُستخدم في اللحظات الحرجة لانتزاع مكاسب وزارية أو أجندات ضيقة، فإنه يُفرغ القضية من مضمونها، ويحول الزخم الوطني إلى أداة آنية تخدم النخب لا الشعب.
​انفصال عن واقع المعاناة
​بينما تضج المنصات بالخطابات الرنانة، يصطدم المواطن بواقع معيشي وخدمي مرير. إن الحديث عن تظاهرات وتعبئة دائمة في ظل انقطاع الكهرباء، وتأخر الرواتب، وانهيار العملة، يبدو ضرباً من "العبث" وانفصالاً صارخاً عن الواقع. الناس اليوم تبحث عن:
​رغيف الخبز الذي صار بعيد المنال.
​الكهرباء والمستشفيات المؤهلة.
​راتب منتظم وسلع بأسعار معقولة.
​إن محاولة استبدال هذه الحقوق الأساسية بشعارات تذكر الناس بجراحهم دون تقديم علاج، ما هو إلا استثمار للمجاعة والوجع الإنساني لتحويله إلى وقود لصراعات سياسية لا تنتج إلا مزيداً من الخراب.
​مسؤولية النخب: القرار لا الاختباء
​الحكمة تقتضي ترشيد الزخم الشعبي؛ فميزة الشارع تكمن في كونه صوتاً للمطالبة والرفض، لكنه يفقد شرعيته حين يصبح "غطاءً لفشل الأداء السياسي". ليس أسهل على النخب من الاختباء خلف حنق الجماهير للهروب من الفشل التنظيمي، ولكن الأصعب هو مواجهة المسؤولية وصناعة قرار يغير حياة الناس فعلياً.
​إن المشروع الوطني الحقيقي لا يُبنى على حشود مؤقتة تتبخر بانتهاء المصلحة، بل على وعي مستدام ورؤية تتجاوز حسابات اللحظة، وبناء مؤسسات قادرة على تقديم الحلول بدلاً من تعطيلها.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا