وزير قطري يدعو إلى إعادة بناء اليمن ودمجه مستقبلًا في مجلس التعاون الخليجي

كريتر سكاي/خاص:

دعا وزير الدولة القطري برتبة نائب رئيس الوزراء، الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، إلى تبني رؤية استراتيجية شاملة لإعادة بناء الدولة اليمنية ودعم استقرارها، وصولًا إلى دمجها مستقبلًا في منظومة مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن اليمن يمثل ركيزة تاريخية وحضارية وجغرافية أساسية في الجزيرة العربية.
وقال الكواري، في مقال بعنوان «لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن»، إن مكانة اليمن راسخة في التاريخ العربي والإسلامي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، وبحديث النبي ﷺ: «الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية»، مشيرًا إلى إسهام اليمنيين في نشر الإسلام وبناء الحضارة العربية والإسلامية.
واستعرض الكواري علاقته باليمن، موضحًا أنها بدأت من متابعته للتحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ قيام النظام الجمهوري، وتعززت خلال حرب صيف 1994، حين كان يشغل منصب وزير الإعلام في قطر، مؤكدًا أن الدوحة وقفت آنذاك إلى جانب وحدة اليمن.
كما استذكر علاقاته بعدد من الشخصيات السياسية والفكرية اليمنية، بينهم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، والرئيس علي ناصر محمد، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، والدكتور عبدالكريم الإرياني، ومحسن العيني، ومحمد سالم باسندوة، وحسن اللوزي، وجار الله عمر، إلى جانب عدد من الأدباء والمثقفين.
وأشار إلى أن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح كان قد قرر منحه أعلى وسام يمني، إلا أن تسليمه أُرجئ إلى زيارة لاحقة لم تتحقق، معتبرًا أن الواقعة تعكس جانبًا من التحولات التي مرت بها اليمن خلال العقود الماضية.
وأشاد الكواري بالإرث الثقافي والطبيعي لليمن، مستذكرًا لقاءاته مع الشاعرين عبدالله البردوني وعبدالعزيز المقالح، وزياراته لعدد من المدن اليمنية، مؤكدًا أن البلاد تمتلك تنوعًا طبيعيًا وثروة حضارية وسياحية وزراعية كبيرة، لكن الحروب والصراعات حجبت صورتها الحقيقية.
وشدد على أن أهمية اليمن تتجاوز تاريخه ومكانته الحضارية، لتشمل موقعه الجيوسياسي المطل على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيرًا إلى أن اضطراب اليمن ينعكس على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والتجارة العالمية، ما يجعل استقراره مصلحة إقليمية ودولية.
ودعا الكواري اليمنيين إلى تقديم المصلحة الوطنية على الانقسامات والتحرر من الارتهان للخارج، والعمل على مشروع وطني يعيد بناء مؤسسات الدولة ويحافظ على وحدتها ويدعم الاقتصاد والتنمية.
كما دعا المملكة العربية السعودية، باعتبارها الأكثر اتصالًا باليمن جغرافيًا وتاريخيًا، إلى قيادة مشروع استراتيجي طويل الأمد بالشراكة مع اليمنيين ودول المنطقة، بهدف دعم وحدة اليمن واستقراره وبناء مؤسساته.
واقترح الكواري تهيئة الظروف لانضمام اليمن تدريجيًا إلى مجلس التعاون الخليجي، متسائلًا: «ولِمَ يبقى اليمن، إذا استعاد استقراره وتماسكت دولته، خارج منظومة مجلس التعاون؟»، ومقترحًا أن يحمل المجلس مستقبلًا اسم «مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية» بما يعكس، وفق رؤيته، واقع المنطقة بصورة أشمل.
واختتم الكواري مقاله بالتأكيد على أن اليمن ليس عبئًا على محيطه، بل يمثل مكسبًا استراتيجيًا للجزيرة العربية إذا استعاد استقراره واستثمر إمكاناته، مشددًا على أن «الجزيرة العربية لا تكتمل دون اليمن».

//
// // // //
قد يعجبك ايضا