حملة تضامن واسعة مع فضيلة القاضي وضاح باذيب في عدن

كريتر سكاي/خاص:

ما نشاهده من الحملة الممنهجة التي يتعرض لها فضيلة القاضي وضاح باذيب، رئيس نيابة استئناف جنوب عدن، وما يصاحبها من إساءات وتشويه وتشهير، ليست موجهة لشخصه فحسب، بل تمثل استهدافاً مباشراً لهيبة القضاء ومكانة السلطة القضائية وسيادة القانون.

فالقضاة ليسوا أفراداً عاديين يؤدون أعمالاً شخصية، وإنما يمثلون سلطة قضائية مستقلة، وأي محاولة للنيل منهم خارج الأطر القانونية المشروعة تعد اعتداءً على المؤسسة القضائية بأكملها، وتهديداً لثقة المجتمع في العدالة.

ومن المؤسف أن تستمر مثل هذه الحملات دون موقف حازم يليق بخطورة ما يجري، إذ إن الصمت أمام التشهير بالقضاة لا يحمي أحداً، بل يفتح الباب أمام استهداف الجميع. ومن يقبل اليوم الإساءة لزميله القاضي، سيجد نفسه غداً هدفاً للحملة ذاتها، فالتشهير إذا تُرك دون مواجهة سيتحول إلى سابقة خطيرة تهدد كيان القضاء كله.

من عنده شكوى أو تظلماً ضد أي قاضي، فالقانون قد رسم له الطرق والوسائل المشروعة، أمام  التفتيش القضائي، ومجلس القضاء الأعلى، ومحاكم الاستئناف والمحكمة العليا. أما تحويل الخلافات أو الاعتراضات إلى حملات تشهير وإساءة شخصية، فهو سلوك مرفوض قانوناً وأخلاقاً ومهنياً، ولا يمت بصلة إلى حق التقاضي أو حرية النقد المسؤول.

نعم، من حق أي مواطن أن ينتقد الأحكام وأن يطعن فيها وأن يتظلم ويشتكي وفقاً للقانون، ولكن ليس من حق أحد أن يجعل من القاضي هدفاً للتشهير والتجريح والإساءة الشخصية، لأن ذلك يضرب أسس العدالة ويقوض هيبة الدولة ومؤسساتها.

ورسالتنا إلى جميع القضاة والمحامين وموظفي المحاكم وكافة العاملين في مرفق العدالة: إن مسؤولية الدفاع عن استقلال القضاء وهيبته مسؤولية جماعية لا تقبل الحياد أو التردد. فحين يُستهدف قاضي بسبب عمله القضائي، فإن المستهدف الحقيقي هو السلطة القضائية بأكملها.

تذكروا أن هيبة القضاء ليست امتيازاً للقضاة، بل ضمانة للمجتمع، وحماية العدالة تبدأ بحماية رجالها من حملات التشهير والابتزاز والتشويه، وإعمال القانون بحق كل من يحاول النيل من القضاء أو الإساءة إلى رموزه ومؤسساته.
كل التضامن مع القاضي وضاح باذيب 
كتب/المحامي عثمان الكلدي

//
// // // //
قد يعجبك ايضا