لا اقتصاد بلا إنتاج.. ولا دولة قوية بلا حماية لمنتجها المحلي
من أخطر الأخطاء التي وقعت فيها كثير من الدول النامية أنها تعاملت مع الاقتصاد باعتباره مجرد عمل...
النضال محكوم بوعي راسخ بالقيم والمبادئ والاخلاقيات , اذا فقد النضال لذلك الوعي يتحول لعبث , يزيد من حجم معاناة الناس واضرارهم .
ثرنا ضد النظام الفاسد , وفي خضم الثورة قلنا فيه ما لم يقله مالك بالخمر , فتكشفت كل علله وبلاويه وكفى , وحان الوقت لنترك الذم والنواح , والبدء بعملية التغيير والبناء , لنكن في مستوى تطلعاتنا , ونقدم واقع مثالي , بمصداقية وشفافية مع انفسنا ومع بعض , ويبقى السؤال هل حققنا تغير ايجابي لواقع افضل ؟
الاجابة الصادمة لم نستطيع ان نغير , لأننا لم نتغير بعد, وظل الكثير منا ذلك الثائر الذي يصرخ وجعا والما , يلعن ويذم ماضيه , مستلذ بدور الضحية , غير مستعد لترك الماضي , ليبني حاضره وينتقل بكفاءة واقتدار لمستقبل افضل .
التغيير الوحيد المنجز ,هو التحالف مع أعداء التغيير , الذين صاروا بقدرة قادر, قاده ثوريين من طراز جديد , من مواقعهم يصنعون مواقف واختيارات تنسف امتياز الثورة , بتحطيم جدار الصمت والخوف وأصنام الماضي , لتجعل من التغير وهم مستحيل , وتغرقنا في الماضي وتداعياته , كعاجزين عن تقديم حلول وافكار جديدة , مستمتعين بالضرب والطعن والتجريح في جثت اصنامهم وعفن تاريخهم , ليكتسي المجرم دور الضحية , ويبقى مثالهم السيئ متفوق على عجزنا في تقديم مثال افضل .
كل المتطلعين بالتغيير , مصابون اليوم بالخذلان وهم يتجرعون احداث الخيبة والياس في تغيير حقيقي يلبي تطلعاتهم , خيبة القوى المتكلسة والعقول المتصلبة , التي تديرها قوى الماضي من قمة الهرم او عبر حلفائها الاقليميين .
سأل احدهم عن المشهد اليوم , فقال لا اشاهد غير ضوضاء , وضبابية , وفوضى عارمة , وعبث مدمر , وسيناريو لأطفال في السياسة امتهنوا المدياسة , اشاهد صراع الثيران , وما يخلفه من عج وغبار ,لتمييع الحقائق وانتشار الاشاعات , اشاهد مخرج غبي ومنتج اغبى , وتوظيف لما هو سي واسوء , وبرمجنده اعلامية , تحاول ان تغير من الصورة الحقيقية , وتلمع القبح , وتبرر للانتهاكات والجرائم , وتكيل التهم والشتائم , وتقلب المعايير لتجعل المدينة قرية والبندقية ميزان .
عبث فوضوي لم يجد ضابط بضبطه , اربك المشهد وارتبك , ضعف وهشاشة المواقف , ترتكب الجرائم في وضح النهار , وتنتهك الاعراض وتنهب الحقوق , هرب الكثير وغادر , وبقى القليل مطارد منهوب مستباح وقليل الحيلة .
مدينة تكثر فيها منابر الوعظ والحديث عن النقاء , وهي غارقة في وحل من القذارة , يصدح فيها صوت يحارب الارهاب ويكافح الفساد , وزادها ارهابا وفسادا , فيها يرتدي اللص ثوب النزاهة والشرف ويتباهى بالعفة .
ايها الوعظ مللنا وعظك , دون ان نرى عدلك , الا تشم روائح الجثث المتعفنة التي لم تنصفها بعد , الا تسمع بكاء الايتام والثكالى , وهم يطالبونك بالعدل والانصاف , الا تسمع اصوت النساء والاطفال الذين يتوسلون للأفراج عن ذويهم الابرياء من السجون, لم يصلك بعد انين اوجاع الجرحى ,وهم يتوسلون علاجهم ,وأسر الشهداء وهم في حالة من الاهمال , لم يثير انتباهك بسط الاراضي والنهب وتشويه المعالم والارث والتاريخ , بعد السيطرة والتمكين , ومداهمات المساكن وقتل الابرياء , باي ذنبا , قيل القليل واواقع يشهد وانت تدعي الوعظ ,واين عدلك والانصاف ؟ .
سقطت من رهاننا يوم ان وظفوك بالدفع المسبق , حين شبعت والناس ازدادت جوعا , وعندما توقف الدعم وتذوقت الجوع , اشتط غضبا وحملة بندقيتك , واخترت قوت الناس غنيمه , من يعبد المال لا يعرف وطن ولا قيم , ونختلف هنا في تطلعاتنا للدولة الضامنة للمواطنة والنظام والقانون وتعايش وعيش كريم .
ولازالت الاسئلة قائمة , اين القتلة والجرمين المقبوض عليهم؟ اين ملفات التحقيقات والاستدلالات ؟, ولماذا لم يبث القضاء بتلك الجرائم ؟ , اسئلة تنتظر اجابة , لا تموت العرب الا متوافيه .
الشارع اليوم يكاد ان ينفطر خيابة و وجع ,وهو يبحث عن المواطنة والعدل والحرية والتعايش والعيش الكريم , و تبرز حاجته اليوم لكتلة وطنية , تنفض من على كاهله تلك الخيبة و البؤس , وتعيد للمجتمع حيويته , ويتعافى وطن وينهض ليلحق بأمم المعمورة ,متجاوزا كل المعوقات الداخلية والخارجية .