لا اقتصاد بلا إنتاج.. ولا دولة قوية بلا حماية لمنتجها المحلي
من أخطر الأخطاء التي وقعت فيها كثير من الدول النامية أنها تعاملت مع الاقتصاد باعتباره مجرد عمل...
اشارت الباحثة سوسن الرفاعي في بحثها على موقع منظمة يمن بوليسي , تحت عنوان لإنقاذ مستقبل اليمن ادفعوا رواتب المعلمين , مشيرة في بحثها عن اسوأ ازمة إنسانية في العالم , تواجهها اليمن , مما يهدد وضع الطفولة في البلد العربي العريق , ويعرض حقهم في الحصول على التعليم .
في حرب عبثية عرضت منظومة التعليم للتدمير , التعليم العام والجامعي , بما يوحي ان هناك ايدي خفية تريد لهذه ان تكون حرب تدميرية , تدمر أعمدة بناء الإنسان وتأهيله , وبالتالي بناء المجتمع , لتبقى آثار الحرب مسيطرة بقوة , و مجتمع معاق غير قادر على تجاوزها والنهوض .
في الحرب كانت المدارس والجامعات أهداف حربية , و تم تفجير عددا منها , سوى بالمفخخات او بالطيران , او بالصواريخ البالستية , وكان المعلم أكثر استهدافا من المبنى المدرسي او الجامعي , وذلك بحرمانه من الراتب .
توقيف رواتب المعلمين في مناطق الحوثي , دفع بالمعلم عن البحث عن مصدر رزق يسد رمق أبنائه ,ويوفر احتياجات اسرته , في اعمال مهنية شاقة , بل البعض انخرط في العمليات العسكرية مضطرا , سببت له انهيار نفسي وجسدي وروحي , وترك فراغا في العملية التعليمية , استغل من قبل قوى العنف المسيطرة بأدواتها المدمرة لفكر وثقافة المجتمع , فتحول التعليم لوسيلة تغرير وشحن وتحريض فكري عقائدي ايدلوجي معزز للانقسام الحاد , ومغذي للحرب , معززا في فكر وروح الجيل الطائفية في الشمال والمناطقية في الجنوب , تثير ازمة هوية .
وفي المناطق المحررة من الحوثي , التي تعيش غياب واضح لفكرة الدولة والمؤسسات , وتوقف التوظيف الذي يرفد التعليم بالكادر المؤهل , والتسويات والعلاوات , والإبقاء على رواتب تجاوزتها الحالة المعيشية , وانهيار العملة والغلاء الفاحش , فلم تعد تفي باحتياجات المعلم , فتأزم معيشيا وماديا , واصبح ضحية للاستقطاب , وترك الكثير منهم موقعه في المدرسة او الجامعة , واتجه للعمل السياسي والعسكري , والتوظيف بالعملة الأجنبية , التي لا تتأثر بهبوط العملة المحلية , وتم استبدالهم بمتطوعين برواتب ادنى , وتأهيل ضعيف , ومدارس تفتقد للإمكانيات المكملة للعملية , وفي خضم صراع التباينات السياسية , وسيطرة هذه التباينات على العمل النقابي المسيس , كان الإضرابات النقابية أثرها السلبي على العملية , وحرمان الطلاب حقهم في التعليم لأكثر من عام دراسي .
كل هذا جعل من الحرب , أداة تدمير حقيقي للإنسان , وبالتالي تدمير المجتمع , وتكالبت على المجتمع كل وسائل الموت البطيء , فقر وجهل ومرض , وهي سموم تقتل روح الحياة في المجتمعات , وهذا ما يتعرض له المجتمع اليمني في هذه الحرب المدمرة .
حرب يجب ان تتوقف , ويجب احداث توافقات على صرف رواتب التربويين والمعلمين و الاكاديميين في الجامعات , من إيرادات الدولة التي تنهب اليوم من قبل قوى العنف والحرب .
استمرارها يشكل خطر على المجتمع والوطن , يخسر اليمن فيها الانسان الإيجابي الفاعل والمتحرر , أي الانسان المتعلم والمثقف والواعي , لصالح الإنسان الجاهل و اليائس والبائس , أي السلبي المستسلم لآثار الحرب وتداعياتها السلبية .
ومن هنا تأتي مسؤولية المجتمع الدولي والعربي , في انقاذ اليمن ليس من الجوع والفقر فقط بل من الجهل والتجهيل , البؤس واليأس القاتل للروح الإيجابية في يمن الحضارة والاصالة .
يجب تحييد التعليم من الصراعات المسلحة , والتعصبات الفكرية والثقافية , الغلو العقائدي والمذهبي , التعليم هو رسم خارطة المستقبل , وبناء جيل المستقبل , فلا مستقبل دون تعليم , وخطورة ما يتعرض له التعليم , وبالتالي الجيل الصاعد , يتطلب إيقاف هذه الحرب , كضرورة إنسانية وأخلاقية ووطنية , استمرارها يشكل خطرا على المنطقة والعالم , على السلم الأهلي والسلام العربي والدولي .
احمد ناصر حميدان