لا اقتصاد بلا إنتاج.. ولا دولة قوية بلا حماية لمنتجها المحلي
من أخطر الأخطاء التي وقعت فيها كثير من الدول النامية أنها تعاملت مع الاقتصاد باعتباره مجرد عمل...
الثورة هي ضرورة ملحة لفتح افاق للتطور داخل منطق التاريخ , افاق اغلقها الماضي بواقعه البائس , ولكي تفتح تلك الافاق لابد من تغيير ذلك الواقع لما هو افضل , تغيير يسهل مسلك عملية النهضة .
فالثورة هي وعي مجتمعي مؤمن بالتغيير , تقاد بنخب ذلك الوعي , بأبداع يأتي بطرق سهلة واكثر سلاسة للوصول للهدف المرجو , وباقل تكلفة , وعي يبث التفاؤل في تحسين ملموس للواقع و تقدم بالنتائج للأفضل.
دون وعي تتحول الثورة لفوضى فكرية وسياسية , وتزيد من حجم التراكمات وشروخ النسيج الاجتماعي والسياسي , بما يسمح بتوغل الطائفية والمناطقية , والضرر العام بالهوية , مما يسبب تصدع لقوى الثورة .
هذه المقدمة مهمة لوضع النقاط على الحروف فيما يحدث في الجنوب بما يضر بمسار الثورة والتغيير والدولة التي ينشدها الجنوبين .
يتسأل الكثير عن الدولة الجنوبية القادمة , كانت اتحادية مع الشمال او دولة مستقلة, بما تحقق تطلعات وطموح كل الجنوب بمختلف أطيافه ومشارفة الفكرية والسياسية , ويبرز سؤال مهم ما مدى نجاح التصالح والتسامح الجنوبي وما الاعاقات ؟ .
التصالح والتسامح , هو العلاج الشافي لتعافي الجنوب , بعد تشظي وتفكك , بسبب الصراعات والفتن , تصالح وتسامح اعطاء الامل والتفاؤل لكل الجنوبين باستعادة دور الجنوب في التغيير نحو نهضة حقيقية ليست للجنوب فقط بل لليمن والمنطقة , لينافس سياسيا واقتصاديا بجدارة.
والمؤسف ان تبرز بعض الاعاقات من سلوكيات وافعال البعض المضرة بمسار هذا التحول , ما يجعل من الجنوب بؤر تشظي وتفكك لنخب وقوى الجنوب السياسية والفكرية , وتأزم حال الجنوب , كحاله اليوم .
كثيرا هي الممارسات التي تسببت في شرخ النسيج الجنوبي الوطني والسياسي , شرخ يزيد من حجم الخصومة والقطيعة , في البسط والسطو على ممتلكات رموز وهامات جنوبية وغير جنوبية , كسلوك مرفوض , ولا يعبر عن قيم المستقبل المرجو ,كمثال لا حصر , البسط على مسكن الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد , والذي يمثل ركن مهم من اركان القوى الجنوبية , بما يمتلكه من شعبية ورصيد تاريخي مهم في دولة الجنوب , رغم الاحداث المؤسفة يظل الرئيس علي ناصر محمد رافد مهم من روافد وحدة الجنوب واستقلاله , ونقطة رئيسية من نقاط جذب ومصداقية للتصالح والتسامح الجنوبي , المساس بها كالذي يهد ركن مهم من اركان هذا التصالح وذلك التسامح , لما يمثله الرئيس علي ناصر من شعبية وحب جماهيري ومواقف سياسية محترمة .
اجمل رد للرئيس على ناصر لحالة البسط , حيث قال (نحن لم نبني ذلك المسكن , ولم نكن بمقدورنا ان نبني , كحال كل جنوبي شريف وحر , يعتمد على راتبه الشهري , وصرف لنا من الدولة , واليوم نبحث عن هذه الدولة ولا نبحث عن السكن) , وللأسف ان البعض اليوم يرى الدولة في البسط والسطو والاتجار .
يظل الحديث عن التصالح والتسامح مجرد وهم , ما لم يمارس على ارض الواقع الملموس كثقافة وفكر وضرورة حتمية للثورة الجنوبية , التي يفترض ان تقودها نخب تتحلى بوعي قيم وادبيات الثورة والتصالح والتسامح .
نخب تبدع في قيادتها لمسار التحول , وحريصة على تلاحم الجنوب وقواه الحية والمؤثرة , والهامات السياسية والفكرية , وللقوى السياسية في الجنوب دور مهم في هذا الاتجاه و التصدي بقوة لمثل هذه السلوكيات وتدافع عن حق الجميع , وعن هامات ورموز الجنوب ومنهم الرئيس علي ناصر محمد , نخب اذا نجحت في مهمتها تلك , يتحسن حال الجنوب , وفشلها هو فشل للجميع .
ما أمس الجنوب اليوم لهذه النخب من القوى السياسية والثقافية التي تدعو بمصداقية للتصالح والتسامح ونبذ الفتن والفرقة , والتصدي للممارسات والافعال المضرة بجسد الثورة الجنوبية والعلاقات الجنوبية الجنوبية , ومع الشمال والمنطقة.